وفرس أقدر : يضع حافر رجله موضع حافر يده .
قوله :
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
« 1 » أي أحكمه ، وهو أن يجعل المسامير طبق الحلق ، فإنّه لو عملها غليظة لانفصمت الحلق ، ولو عملها دقيقة لقلعت .
ومقدار الشيء : المقدّر له وبه ، وقتا كان أو مكانا أو غيرهما ، ومنه قوله تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
« 2 » .
قوله :
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
« 3 » هي التي يطبخ فيها ؛ سميت بذلك لأنّها مقدّرة على هيئة لها ، وما يطبخ فيها يقال له القدير اشتقاقا منه ، كقول امرئ القيس « 4 » : [ من الطويل ]
فظلّ طهاة اللحم ما بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل
وفي البيت مسألة نحوية « 5 » . يقال : قدرت اللحم ، أي طبخته في القدر ، والقدار ، أي ينحر ويقدر ، أي يطبخ . وفي الحديث : « فإن غمّ عليكم فاقدروا له » « 6 » أي قدّروا له عدد الشهر حتى تكمّلوه ثلاثين يوما ، ويدلّ له حديث آخر « كمّلوا العدّة » ، وقيل : قدّروا له منازل القمر فإنّ ذلكم يدلّ على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون . وبهذا يستدلّ من رأى وجوب الصوم بقول أهل التقويم العالمين بسير القمر . ولقد أحسن أبو العباس بن سريج « 7 » حيث قال : هذا خطاب لمن خصّه اللّه تعالى بهذا العلم فهوّ له . وقوله : ( فأكملوا العدة ) خطاب للعامّة التي لم تعن به .
يقال : قدرت الأمر كذا : أقدره : وأقدره : إذا دبّرته ونظرت فيه . وكان ابن سريج يقول :
إنّ ذلك يختصّ بمن يعلم الحساب في خاصّة نفسه ولا يلزم غيره أن يصوم بقوله .
هامش
( 1 ) وردت الآية في مطلع المادة .
( 2 ) 8 / الرعد : 13 .
( 3 ) 13 / سبأ : 34 .
( 4 ) من معلقته ، الديوان : 38 .
( 5 ) أنظر المسألة في شرح القصائد العشر : 81 ، والكتاب : 1 / 83 - 87 ، وهي حول خفض « قدير » .
( 6 ) النهاية : 4 / 23 ، وهو حديث رؤبة الهلال .
( 7 ) وفي اللسان : « ابن شريح » . وانظر النهاية . وشرح النووي على مسلم : 7 / 189 .