فصل الفاء والقاف
ف ق د :
قوله تعالى :
نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
« 1 » أي نعدمه . والفقد : عدم الشيء بعد وجوده ، فهو أخصّ من العدم ؛ كأنّ المعدوم يقال فيه وفيما لم يوجد بعد .
قوله تعالى :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
« 2 » أي تفقّد حالها ، وحقيقته طلب المفقود . وقيل :
التفقد : التعهّد لكن حقيقة التفقّد تعرّف فقدان الشيء والتّعهّد تعرف العهد المتقدّم .
والفاقد : المرأة تفقد ولدها أو زوجها . وفي حديث أبي الدّرداء : « من يتفقّد يفقد » « 3 » أي من طلب الخير في الناس يفقده . وفقد وعدم خرجا عن الأفعال ، فإن تعدّيا رافعين الضمير المتصل إلى ضميره المتّصل ؛ نحو قولك : فقدتني وعدمتني . ولو قلت : ضربتني لم يجز ، وأنشد « 4 » : [ من الطويل ]
لقد كان لي عن ضرّتين عدمتني * وعمّا ألاقي منهما متزحزح
ومثل فقد وعدم في ذلك ظنّ وبابها ، وقد حقّقنا هذا في غير هذا الموضع « 5 » .
ف ق ر :
قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 6 » والفقر : الخلّة والحاجة الضرورية ، ويقال :
هامش
( 1 ) 72 / يوسف : 12 .
( 2 ) 20 / النمل : 27 .
( 3 ) النهاية : 3 / 462 ، وفي الأصل : « من تفقد . . » .
( 4 ) البيت لجران العود ، وهو من شواهد ابن يعيش ( شرح المفصل : 7 / 88 ) .
( 5 ) ذلك لأنهما من أفعال النفس التي لا تتعدى ، ويقول ابن يعيش : اعلم أن الأفعال المؤثرة إذا أوقعها الفاعل بنفسه لم يجز أن يتعدى فعل ضميره المتصل إلى ضميره المتصل بأن يكون الضميران للمتكلم .
وإذا اختلف الضميران جاز كقوله : ما ضربني إلا أنا .
( 6 ) 60 / التوبة : 9 .