تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
من سعادة وشقاوة « فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه » في حكم الدّنيا . وقال الراغب « 1 » : وفطر اللّه الخلق : وهو إيجاده الشيء وإبداعه على هيئة مترشّحة لفعل من الأفعال . وقوله تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
إشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى . ففطرة اللّه تعالى هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان ، وهو المشار إليه بقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 2 » . وقوله :
وَالَّذِي فَطَرَنا
« 3 » أي أبدعنا وأوجدنا . ويصحّ أن يكون الانفطار في قوله :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
إشارة إلى قبول ما أبدعه وأفاضه علينا منه . والفطر : ترك الصّوم ؛ يقال : فطرته ، وأفطر هو . وقيل للكمأة فطر لأنه يفطر الأرض أي يخرج منها . وقيل : فطر الصائم وإفطاره : شقّه صومه بالفطور . ويقال : أفطر الصائم إذا تعاطى ما يفطره . وأفطر : دخل في وقت الإفطار ، نحو : أصبح ، ومنه الحديث : « إذا غربت الشمس فقد أفطر الصائم » « 4 » أي جاز له أن يفطر وحلّ له بعد أن كان محظورا عليه . والفطر : المذي أيضا . وفي الحديث أنه سئل عن المذي فقال : « ذاك الفطر » « 5 » قال أبو عبيد : سمي فطرا لأنه شبه بالفطر في الحلب . يقال : فطرت الناقة أفطرها . ورواه غير أبي عبيد كالنّضر بن شميل الفطر ، بالضم . وقوله :
فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 6 » أي فتقهما من بعد أن كانتا ملتصقتين ، إشارة إلى قوله :
كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 7 » وقوله :
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
« 8 » أي من خلل بحصول شقوق فيها وارتفاع وانخفاض ، فليس بين قوله تعالى :
فَطَرَ السَّماواتِ
وبين قوله :
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
تناف ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المفردات : 382 . ( 2 ) 87 / الزخرف : 43 . ( 3 ) 72 / طه : 20 . ( 4 ) النهاية : 3 / 457 ، وفيه : « إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم » . ( 5 ) النهاية : 3 / 458 . ( 6 ) 79 / الأنعام : 6 . ( 7 ) 30 / الأنبياء : 21 . ( 8 ) 3 / الملك : 67 .