تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

فصل الفاء والطاء

ف ط ر :

قوله تعالى :
فاطِرِ السَّماواتِ
« 1 » أي مبتدعها ومنشئها من غير مثال احتذاه . وفطرت البئر : ابتدعتها وحفرتها . وفطر ناب البعير : أي طلع . وأصل الفطر « 2 » الشقّ طولا . وفطر يكون قاصرا ومصدره الفطور ، ومتعديا ومصدره الفطر . وقد فطرته فانفطر انفطارا ؛ / قال تعالى :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
« 3 »
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
« 4 » . وفطرت الشاة : حلبتها بإصبعين . وفطرت العجين : خبزته من فوره . وعن ابن عباس : « ما كنت أدري ما فاطر السماوات حتى احتكم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها » أي ابتدأتها « 5 » . وقوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ
« 6 » أي يتشقّقن . وقوله :
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
« 7 » أي خلقني . قوله تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 8 » أي اتّبع فطرة اللّه ، وهو كقوله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
« 9 » أي اتّبع الدين القيّم الذي فطر عليه . وقيل : الفطرة : الخلقة التي يخلق المولود عليها في رحم أمّه ، وفي الحديث : « كلّ مولود يولد على الفطرة » « 10 » قال ابن المبارك : أي على ابتداء الخلقة في علم اللّه مؤمنا كان أو كافرا . قال أبو الهيثم : يعني على الخلقة التي فطر عليها في الرحم
هامش
( 1 ) 14 / الأنعام : 6 ، وغيرها . ( 2 ) في الأصل : الفطير ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) 18 / المزمل : 73 . ( 4 ) 1 / الانفطار : 82 . ( 5 ) النهاية : 3 / 457 ، يعني ابتدأت حفرها . ( 6 ) 90 / مريم : 19 . ( 7 ) 27 / الزخرف : 43 . ( 8 ) 30 / الروم : 30 . ( 9 ) أول الأية السابقة . ( 10 ) النهاية : 3 / 457 .