تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لمروان : « وأنت فضض » « 1 » أي قطعة . وفضض الماء : نشره ، وهو ما ينتشر منه عند التطهّر به ، وفي حديث عمر : « حتى انقطعنا من فضض الحصى » « 2 » أي ما تفرّق منه . والفضيض والفضض : أول ما يطلع من الطّلع ، والفضفاض : الدرع الواسع . وفي حديث سطيح وشعره : / [ من الرجز ]
أبيض فضفاض الرداء والبدن
وهذا كناية عن سعة صدره وعظم بدنه . وقال العباس رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني امتدحتك . فقال : إذا لا يفضض اللّه فاك » « 3 » أي لا يفرّق أسنانك . وفضضت ختم الكتاب : إذا كسرته . وانفضّت أوصاله : تفرّقت ، وأنشد لذي الرمّة « 4 » : [ من البسيط ]
تعتادني زفرات حين أذكرها * تكاد تنفضّ منهنّ الحيازيم
وافتضّ الماء : صبّه . والفضيض : هو الماء السائل ، وفي الحديث : « كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ، ثم لبست شرّ ثيابها ، حتى تمرّ بها سنة ثم تؤتى بدابة ، شاة أو طائر فتفتضّ بها ، فقلما تفتضّ بشيء إلا مات » « 5 » . قال القتيبيّ : سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدّة كانت لا تغتسل ولا تمسّ ماء ولا تقلّم ظفرا حتى تخرج بعد الحول بأقبح منظر ، ثم تفتضّ ، أي تكسر ما هي فيه من العدّة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش . وقد رواه الشافعيّ فتقضي ؛ بالقاف والضّاد والياء آخر الحروف ، كذا قال الأزهريّ . قلت : ومعنى الحرف : السقوط ، وفيض السنّ : سقوطها من أصلها ، وأنشد لأبي ذؤيب « 6 » : [ من الطويل ]
فراق كفيض السّنّ فالصّبر إنّه * لكلّ أناس عثرة وجبور
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 454 . ( 2 ) النهاية : 3 / 454 . ( 3 ) النهاية : 3 / 453 . ( 4 ) الديوان : 1 / 381 ، وفيه الرواية بالقاف « تنقض » . ورواية اللسان والتاج تؤيد ما أثبتناه ، ورواية محاضرات الأدباء للراغب « تنقد » . ( 5 ) النهاية : 3 / 454 . ( 6 ) ديوان الهذليين : 1 / 138 ، والرواية فيه « كقيص » بالصاد .