الآن . وقيل : قوله تعالى :
ثُمَّ فُصِّلَتْ
إشارة إلى قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » .
قوله :
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
« 2 » . فصيلة الرجل : عشيرته المنفصل هو عنها . وقيل :
الفصيلة أقرب القبيلة . وأصل الفصيلة : القطعة من لحم الفخذ ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام على القبيلة وما بعدها من المعمرة « 3 » والفخذ والبطن ونحوها . وكان يقال : العباس رضي اللّه عنه فصيلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ
« 4 » أي فطامه ، وذلك لانفصال الولد عن أمّه التي ترضعه .
وكذا قوله :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا
« 5 » أي فطم ولدهما .
وفي وصف كلامه عليه الصلاة والسّلام : « فصل لا نزر ولا هذر » « 6 » فالفصل للفاصل بين الحقّ والباطل والقاطع بين الخصوم . والنزر : القليل ، والهذر : الكثير .
والمفصّل من القرآن : السّبع الأخير ، وذلك للفصل بين القصص بالسور القصار .
وقيل : سمي مفصّلا لقصر أعداد سوره من الآي . واختلف الناس في المفصّل ؛ فقيل :
السّبع الأخير كما تقدّم نقله عن الراغب « 7 » . وقيل : من الحجرات ، وقيل : من سورة ق إلى آخر القرآن . والفواصل : أواخر الآي . وفواصل القلادة : شذر يفصل به بينها . وفي الحديث : « من أنفق نفقة فاصلة فله من الأجر كذا » « 8 » أي يفصل بين الإيمان والكفر .
والفيصل : الكثير الفصل . وفي الحديث : « لو علم بها لكانت الفيصل بيني وبينه » « 9 » أي القطيعة . والفصيل أيضا : الحوار لانفصاله عن أمّه ، وهو مختصّ به خصّصه الاستعمال العرفيّ . والفصيل أيضا ، حائط دون سور المدينة .
هامش
( 1 ) 89 / النحل : 16 .
( 2 ) 13 / المعارج : 70 .
( 3 ) وفي اللسان : العمارة ( بكسر العين ) .
( 4 ) 15 / الأحقاف : 46 .
( 5 ) 233 / البقرة : 2 ، أي قبل عامين .
( 6 ) النهاية : 3 / 451 .
( 7 ) المفردات : 381 .
( 8 ) النهاية : 3 / 451 .
( 9 ) النهاية : 3 / 452 ، من حديث ابن عمر .