تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقوله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
« 1 » يحتمل الظّفر مع النصر والحكم ، وما يفتح اللّه به من المعارف ، ومثله قوله :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
« 2 » . قوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
/ « 3 » قيل : هو جمع مفتح - بفتح الميم - والمراد بها الخزائن نفسها ، والمراد أنّ أحدا لا يتوصّل إلى علم غيبه كقوله :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
الآية « 4 » . وقيل : هو جمع مفتح - بكسر الميم - وهو ما يفتح به ، ومثله المفتاح وجمعه مفاتيح . والمراد أنّ الأشياء المتوصّل « 5 » بها إلى علم غيبه . . . « 6 » خاطبهم بما يعرفون . فإن تعذّر عليه فتح باب عجز عن معرفة ما في داخله ، والمعنيان متلازمان . وقوله تعالى :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
« 7 » أراد الآلة التي يفتح بها ، وقيل : الخزائن أنفسها ، والأول أبلغ لأنه إذا كثرت المفاتيح . فتكثير المفتوح أبلغ . يقال : إنها كانت من جلود ، طول كلّ واحد إصبع حمل ثمانين بغلا ، فهذه المفاتيح ، فناهيك بالأموال . وقولهم : باب فتح وغلق أي مفتوح لكلّ أحد ومغلق عن كلّ أحد . وروى أبو هريرة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من وجد بابا غلقا وجد إلى جانبه بابا فتحا » « 8 » قال الهرويّ : قال الأصمعيّ : لم يذهب به إلى المفتوح ولكن السعة . قال أبو عبيد : يعني بالباب الفتح الطلب إلى اللّه عزّ وجلّ والمسألة . وكمّ فتح : أي واسع .
هامش
( 1 ) 1 / النصر : 110 . ( 2 ) 13 / الصف : 61 . ( 3 ) 59 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 26 و 27 / الجن : 72 . ( 5 ) كذا في النسخة د ، وفي الأخريين : لا يتوصل . ( 6 ) بياض في النسختين ، وفي د كلمة غير واضحة ورسمها ( اسار ) ، ولعلها أستار . ( 7 ) 76 / القصص : 28 . ( 8 ) وفي النهاية ( 3 / 408 ) عن أبي الدرداء ، وفيه خلاف .