فصل الفاء والتاء
ف ت أ :
قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
« 1 » أي لا تزال ولا تبرح ، وهو مضارع فتىء الملازمة للنفي العاملة عمل كان ، وهي ستة أفعال : ما فتىء ، وما زال ، وما انفكّ ، وما برح ، وهذه الأربعة مشهورة ، وونى بمعنى فتر ، ورام بمعنى طلب « 2 » ، ولا تعمل إلا منفية لفظا كقوله تعالى :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
« 3 » أو تقديرا كقوله :
تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
أي لا تفتأ . وهذا الإضمار لا بدّ منه لما تقرّر من أن لا يطّرد حذفها من المضارع الواقع جواب قسم . وزعم بعضهم أنها تعمل عمل نفي لفظا و « لا » تقديرا ، مستدلا بقول الشاعر :
[ من الوافر ]
وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيدا
وليس كما زعم لصحة تقدير ألا أبرح « 4 » .
والبارحة : الليلة الماضية ، لا يقال لها ذلك إلا بعد الزوال ، وإلا فهي ليلة ؛ قال طرفة بن العبد : [ من الرجز ]
ما أشبه الليلة بالبارحة « 5 »
وبرح « 6 » الخفاء : أي ظهر .
هامش
( 1 ) 85 / يوسف : 12 .
( 2 ) أما « ما دام » فما مصدرية ، وتقدير مصدرها « مدة دوامي » ويعرب ظرفا .
( 3 ) 118 / هود : 11 .
( 4 ) قيل ؛ لا حذف ، والمعنى : أزول عن أن أكون منتطقا مجيدا ، أي صاحب نطاق وجواد ما أدام اللّه قومي فإنهم يكفونني ذلك . وذهب ابن عصفور إلى أن الحذف هنا من قبيل الضرورة وانظر حاشية شرح المفصل : 7 / 111 .
( 5 ) قول قالته العرب وليس طرفة وحده . وقالوا في معناه : أي ما أشبه الليلة التي نحن فيها بالليلة الأولى التي برحت وزالت .
( 6 ) وعلى رواية ابن الأعرابي بفتح الراء ( اللسان - برح ) .