الشمس . والعين أيضا : المرئية للقوم تسمية للكلّ باسم الجزء المقصود . قوله تعالى :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
« 1 » أي بحفظّنا وكلاءتنا . ومثله :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 2 » أي لتربّى على حفظ مني لك ومراعاة ، فاستعير ذلك من ذلك من حفظ العين ، لأن الحراسة فيما يتعارفه الناس تكون بملاحظة النظر . والباري تعالى منزه عن الجوارح . ومن كلامهم : فلان بعيني ، أي احفظه وأراعيه ، فجاء القرآن على هذا الأسلوب . وحاول الراغب « 3 » أن يجعل العين من باب المشترك في المعنى ، وهو المتواطىء لا المشترك اللفظيّ فقال : وتستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة . واستعير للثّقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة وفي سيلان الماء منها ، واشتقّ منها : سقاء عين ومعين : إذا سال منها الماء .
وقولهم : عيّن قربتك ، أي صبّ فيها ما ينسدّ بسيلانه آثار خرزه . قال « 4 » : وقيل للمتجسّس : عين ، تشبيها بها في نظرها ، وذلك كما تسمّى المرأة فرجا والمركوب ظهرا ، فيقال : فلان يملك كذا كذا فرجا وكذا كذا ظهرا لمّا كان المقصود منهما العضوين . وقيل للذهب عين تشبيها في كونها أفضل الجوارح . ومن ثمّ قالوا لأفاضل القوم أعيان . ويقولون لبني أب أو أمّ أعيان . وقال بعضهم : العين إذا استعمل في معنى ذات الشيء يقال لكلّ ماله عين كاستعمال الرقبة في المماليك وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه المقصود منهنّ « 5 » .
ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها لما فيها من الماء . ومن عين الماء اشتقّ : ماء معين « 6 » ، وعنته : أصبته بعيني ، نحو سفته : أصبته بسيفي ، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو : رأسته ، وتارة من الجارحة التي هي آلة الضرب فيجري مجرى سفته ورمحته . وعلى نحوه في المعنيين قولهم : يديت ؛ فإنه يقال إذا أصبت يده وإذا أصبته بيدك .
وعنت البئر : أثرت عينها .
هامش
( 1 ) 37 / هود : 11 .
( 2 ) 39 / طه : 20 .
( 3 ) المفردات : 355 .
( 4 ) يعني الراغب .
( 5 ) في الأصل : منها .
( 6 ) أي ظاهر للعيون .