تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

ع ي ش :

قوله تعالى :
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
« 1 » هو جمع معيشة ، وهو ما يعاش به من زرع وضرع وغيرهما . والمشهور معايش بالياء صريحة لأنها أصل والميم زائدة « 2 » . وقد خرج خارجة في همزها ، وهذا كما شذّوا فقالوا : مصائب ومنائر والأصل مصاوب ومناور حملا للأصل على الزائد . ومعيشة قياس عند سيبويه إذ وزنها مفعلة بضمّ العين فقلبت الضمة كسرة لتصحّ الياء ، وشاذّ عند الأخفش إذ الأصل عنده في مثله أن تقرّ الحركة ويغيّر لها الحرف ، هذا إذا قلنا : ( وزنها مفعلة بالكسر « 3 » فلا شذوذ على المذهبين . وزعم الفراء أنّ عينها ) « 4 » مفتوحة في الأصل وليس بصواب ؛ إذ لو أن كذلك لقالوا معاشة مثل مقامة ، وهو في الأصل مصدر لعاش أي بقي حيا . ومثلها المعاش والعيش والمعيش . قال تعالى :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
« 5 » وقال آخر « 6 » : [ من الرجز ]
أشكو إليك شدّة المعيش * وجهد أعوام برين ريشي
والعيشة بمعناها أيضا قال تعالى :
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
« 7 » وهي في الأصل حالة المعايش . وعائشة : علم مشهور للتفاؤل نحو يعيش ويحيا . قال بعضهم : العيش : الحياة المختصة بالحيوان ، وهو أخصّ من الحياة ، لأن الحياة تقال في الحيوان وفي الباري تعالى وفي الملك ، ومنه قوله عليه السّلام : « لا عيش إلا عيش الآخرة » « 8 » كان إذا رأى شيئا من متاع الدّنيا قاله تعليما لنا وتسلية لقلوبنا .
هامش
( 1 ) 10 / الأعراف : 7 . ( 2 ) أكثر القراء على ترك الهمزة في معايش إلا ما روي عن نافع فإنه همزها . وجميع النحويين البصريين يزعمون أن همزها خطأ ( اللسان - مادة عيش ) . وقرأها خارجة عن نافع والأعرج بالهمز ( مختصر الشواذ : 42 ) . ( 3 ) وفي م : بالضم . ( 4 ) ما بين قوسين ساقط من س . ( 5 ) 11 / النبأ : 78 . ( 6 ) البيت لرؤبة ( التاج - عيش ) ، وتصويب العجز منه . وفي الأصل :وجذب أعوام بيض ريش( 7 ) 21 / الحاقة : 69 . ( 8 ) صحيح البخاري ، الجهاد : 33 .