وقال ابن عرفة : أي لا يكون الظالم إماما . قوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ
« 1 » . العهد هنا قيل :
الوصية . ومثله :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ
« 2 » فلا حاجة إلى إخراجه عن موضوعه مع صحته إذ المعنى : ألم آمركم بعدم عبادة الشيطان ؟ وقد أوصلنا أمرنا إلى آدم ؟ قوله :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
« 3 » أي ميثاقهم وما هادنتموهم عليه .
قوله :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
« 4 » قيل : العهد هنا : الضمان ؛ يقال : عهد إليّ فلان في كذا ، أي ضمنته . وقيل : هذا في قوله تعالى ؛
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
أي بما ضمنتكم من طاعتي . « أوف بعهدكم » بما ضمنتم من الفوز بالجنة . يقال : أمرته بأمر واستعهدته من آخر ، أي ضمنته بألا يفعله . وأنشد للفرزدق « 5 » . [ من الطويل ]
وما استعهد الأقوام من زوج حرّة * من الناس إلا منك أو من محارب
قوله :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
« 6 » يجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى الفاعل ، أي بما عهد اللّه إليهم من امتثال طاعاته واجتناب نواهيه ، وأن يكون مضافا للمفعول ، أي بما ألزم من وفاء أوامر اللّه تعالى . وفي الحديث : « لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده » « 7 » العهد هنا : الذمّة ، وقد غلب المعاهد على من دخل دار الإسلام بأمان التجارة ونحوها . وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاهدين عهدة . وقولهم : في هذا الأمر عهدة لما أمر به أن يستوثق منه ، وباعتبار التّفقد في أحواله قيل للمطر عهد وعهاد . ومنه : روضة معهودة ، أي أصابها العهاد . وفي حديث أمّ زرع : « ولا يسأل عمّا عهد » « 8 » أي عمّا علمه في البيت من طعام ونحوه ؛ تصفه بالكرم . قوله تعالى :
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 9 » فسّر بالتوحيد . ولا شكّ أنه من أوثق العهود .
هامش
( 1 ) 60 / يس : 36 .
( 2 ) 115 / طه : 20 .
( 3 ) 4 / التوبة : 9 .
( 4 ) 25 / الرعد : 13 .
( 5 ) الديوان : 113 .
( 6 ) 20 / الرعد : 13 .
( 7 ) النهاية : 3 / 325 .
( 8 ) النهاية : 3 / 326 .
( 9 ) 87 / مريم : 19 .