ينقصاه . وقيل : لم يمنعاه ، وكلّه مراد . والحقّ أنّ الظلم وضع الشيء في « 1 » غير موضعه ، وما ذكر فلوازم .
والظّليم : ذكر النّعام ، والجمع ظلمان . قيل : سمي بذلك لاعتقاد العرب أنه مظلوم بصلم أذنيه ، وإياه قصد الشاعر بقوله « 2 » : [ من السريع ]
[ فصرت ] كالهيق غدا يبتغي * قرنا فلم يرجع بأذنين
الهيق هو الظليم . يعني أنه ذهب يطلب له قرنا كبقر الوحش فذهبت أذناه . وهو في هذا المعنى كقولهم : من طلب الزيادة وقع في النّقص . وقد تقدّم أنّ الظّليم نوع من اللّبن ، ونوع من التراب . والظّلم : ماء الأسنان . وقيل : بريقها ؛ قال كعب رضي اللّه تعالى عنه « 3 » :
[ من البسيط ]
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنّه منهل بالرّاح معلول
وفي الحديث : « إذا أتيتم على مظلوم فأغذّوا السّير » « 4 » قيل : أراد به البلد الذي لا رعي فيه ولا أصابه غيث . قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 5 » عنى بالظّلمات هنا الكفر ، وبالنور الإيمان . وهو من أحسن الاستعارات لهذين الضّدّين . وأصل الظّلمة عدم النور ، وهما « 6 » متقابلان ؛ قال اللّه تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
« 7 » ثم يعبّر بالظّلمة عن الشّرك والجهل والفسق ، كما عبّر عن أضدادها بالنور .
قوله :
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
« 8 » أي كمن هو أعمى . قوله :
فِي ظُلُماتٍ
هامش
( 1 ) الحرف ساقط من ح .
( 2 ) من شواهد المفردات : 316 ، والإضافة منه .
( 3 ) كذا في الديوان : 7 . وفي النهاية ( 3 / 161 ) واللسان - مادة غرب : غوارب .
( 4 ) النهاية : 3 / 162 .
( 5 ) 257 / البقرة : 2 .
( 6 ) وفي الأصل : وهم .
( 7 ) 1 / الأنعام : 6 .
( 8 ) 122 / الأنعام : 6 .