علّيّون : السماء الرابعة . وقال الزجّاج : أعلى الأمكنة . وقال قتادة : هو تحت قائمة العرش اليمنى . وقال الفراء : هو واحد كما تقول : لقيت منه الرحيين وهو واحد . ويراد به المبالغة .
وأنشد قول النابغة « 1 » : [ من البسيط ]
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأبد
قيل : والعلياء من عليت أعلى ، لا من علوت أعلو ، وإلا لوجب العلواء . وقد حقّقنا هذا في شرح هذه القصيدة المذكورة في مصنّف مفرد كثير الفوائد . والعلّيّة : الغرفة المرتفعة .
وعالية الرمح : ما دون سنانه . قال أبو طالب « 2 » : [ من الرجز ]
كذبتم وبيت اللّه محمدا * لم تختضب سمر العوالي بالدّم
وفي الحديث : « بعث إلى أهل العوالي » « 3 » ؛ مواضع مرتفعة بالمدينة . وشذّوا في النسب إليها فقالوا : علويّ والقياس عالي وعالوي كقاضي وقاضوي . والعلاة : السّندان حجرا كان أو حديدا ، وغلب في الحديد . والعلّيّة : الغرفة المرتفعة . قال الراغب « 4 » :
والعلّيّة تصغير عالية ، وصارت في التعارف اسما للغرفة ، وجمعها علالي فهي فعاليل .
والكلامان مشكلان جدا ؛ أما الأول فلا يجوز أن يكون علّيّة تصغير عالية ؛ إذ يجب أن يكون عويلية نحو صويرية تصغير صارية ، جريا بالمعتلّ مجرى نظيره من الصحيح . وإنّما علّيّة بوزن فعليّة ولا تصغير البتّة ، فأصلها علّيوة فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها فصارت علّيّة كما ترى .
وأمّا الكلام الثاني فكيف يكون علاليّ بزنة فعاليل وإنما هو بزنة فعاعيل ، ولم يكن له حاجة بذلك إذ لا تعلّق له بما هو من صدده . وعجبت كيف يخفى على مثله ذلك ! والعليان : البعير الضخم . وعلاوة الشيء : أعلاه كالرأس ونحوها . ويقال لما فوق الحمل من زيادة علاوة .
هامش
( 1 ) مطلع معلقته ( الديوان : 2 ) .
( 2 ) العجز مكسور ، وناقص .
( 3 ) المفردات : 346 ، والفتح الكبير : 2 / 7 مع خلاف .
( 4 ) لم نجده ، وفي الفتح الكبير : 2 / 7 : عن عائشة : « بعثت إلى الناس كافة فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب ، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش ، فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم ، فإن لم يستجيبوا لي فإليّ وحدي » .