تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
منهم مجرى عالم بما أعطاهم ومكّنهم . وتسميته بذلك كتسمية إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه « أمّة » لأنه يقوم مقامهم .

ع ل ن :

قوله تعالى :
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ
« 1 » أي أظهرت . يقال : أعلن يعلن إعلانا . والإعلان يقابل الإسرار ؛ قال تعالى :
سِرًّا وَعَلانِيَةً
« 2 » . وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان يقال : أعلنته فعلن ، ومنه علوان الكتاب ، لأنه يعرف به مدلوله ، وهل هو من العلن اعتبارا بظهور المعنى فيه لا بظهور ذاته . وفيه لغة : العنوان ، فكأنّ اللام والنون متعاقبان نحو أصيلان وأصيلال . يقال : عنونت الكتاب وعلونته عنونة : إذا جعلت عليه علامة يعرف بها من قصد به ، قيل : فهم معناه .

ع ل و :

قوله تعالى :
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
« 3 » . المتعال : صفة لله تعالى بمعنى « 4 » علوّ أمره وصفاته لا باعتبار مكان تعالى عن ذلك . وكذا قوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
« 5 » . والعلوّ ضدّ السفل منسوب إليهما « 6 » . والعلوّ : الارتفاع ، وقد علا يعلو علوا ، وعلي يعلى علا : ارتفع ، فهو عليّ . قال بعضهم : علا بالفتح أكثر ما يقال في الأمكنة والأجسام . قوله :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 7 » هو الرفيع القدر من علي يعلى . قيل : معناه أنه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين ، وعليه قوله تعالى « 8 » :
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا
هامش
( 1 ) 9 / نوح : 71 . ( 2 ) 274 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 3 ) 9 / الرعد : 13 . ( 4 ) ساقطة من ح . ( 5 ) 43 / الإسراء : 17 . ( 6 ) يعني : علويّ وسفليّ . ( 7 ) 255 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 8 ) في الأصل : قوله تعالى سبحانه وتعالى ، فأسقطناها .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 140 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي