فصل الراء والسين
ر س خ :
قوله تعالى :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 1 » أي : الثابتون المستقرّون ، والرسوخ « 2 » في الأصل ثبوت الشيء بتمكّن ، ومنه : رسخ الغدير : إذا نضب ماؤه ، ورسخ تحت الأرض ، ثم استعير ذلك لمن تحلّى بالعلم ، واختلط به لحمه ودمه ، فيتحقّق عنده تحقّقا ؛ إذا عرضت له شبهة لم يختلج لها قلبه ولم يتلعثم لها لسانه ، وكان ابن عباس يصف نفسه بذلك ، وفصّل قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
بقوله :
إِلَّا اللَّهُ .
ويقول : أنا من الراسخين في العلم ) وصدق ، وهذا منه إخبار لا تزكية رضي اللّه عنه ، كقول نبيّ اللّه يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
« 3 » ؛ لمّا لم يعرف قدره أخبر بذلك تعريفا لا تزكية لنفسه . ورسخ قدمه في العلم أو الجهل استعارة من ذلك . وأراد بالراسخين في العلم من وصفهم بقوله تعالى :
آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
« 4 » .
ر س س :
قوله تعالى :
وَأَصْحابَ الرَّسِّ
« 5 » . الرسّ : البئر التي لم تطو ، وهؤلاء قوم قتلوا نبيّهم ودسّوه في رسّ لهم . وقيل : الرسّ : واد . قال زهير « 6 » : [ من الطويل ]
فهنّ لوادي الرّسّ كاليد للفم
هامش
( 1 ) 7 / آل عمران : 3 .
( 2 ) في الأصل : والراسخون ، ولعلها كما ذكرنا .
( 3 ) 55 / يوسف : 12 .
( 4 ) 15 / الحجرات : 49 .
( 5 ) 38 / الفرقان : 25 وغيرها .
( 6 ) عجز بيت لزهير ( شعر زهير : 12 ) . وانظر خلاف روايته في السان - رس . وصدره :بكرن بكورا واستحرن بسحرة