فصل الراء والزاي
ر ز ق :
قال تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
« 1 » أي أعطيناهم وأنعمنا عليهم به ، فالرزق يطلق تارة على العطاء الجاري نحو رزق السلطان جنده . ويكون دنيويا وأخرويا ، وتارة على النصيب كقوله :
وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ
« 2 » ، وعلى ما يصل إلى الجوف ويتغذّى به كقوله عليه الصلاة والسّلام : « لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله ، لرزقكم كما يرزق الطّير ، تغدوا خماصا وتعود بطانا » « 3 » ، ويطلق على كلّ خير وصل إلى صاحبه نحو : رزق فلان علما .
وقيل في قوله تعالى :
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
« 4 » أي من الأموال والعلوم والجاه ، لأنّ المراد ما خوّلناكم فيه من النّعم . والرزق : قد يطلق على غير ما ينتفع به لعارض يعرض فيه من بخل مالكه ، ونحوه قال : [ من البسيط ]
رزقت مالا ولم ترزق منافعه * إنّ الشقيّ هو المحروم ما رزقا
والرزق في الأصل مصدر كقوله :
ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً
« 5 » ، على أنّ شيئا منصوب برزق المصدر . ويطلق على المرزوق كقوله :
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ
« 6 » أي مرزوقهم . ويطلق على الشّكّ كقوله :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
« 7 » أي عكستم القضيّة ، فجعل مكان الشكر التكذيب . وقيل : هو على
هامش
( 1 ) 3 / البقرة : 2 ، وغيرها .
( 2 ) 75 / النحل : 16 .
( 3 ) الترمذي ، الزهد ، 33 .
( 4 ) 10 / المنافقون : 63 .
( 5 ) 73 / النحل : 16 .
( 6 ) 71 / النحل : 16 .
( 7 ) 82 / الواقعة : 56 .