ويرجعوا عن الذنب تنبيها أنه لا توبة بعد الموت . قوله :
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
« 1 » ، قيل : من الرجوع . وقيل : من رجع الجواب وقوله :
فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
« 2 » من رجع الجواب فقط .
والرّجعة بالكسر « 3 » : الحشر بعد الموت ، وفلان يؤمن بالرّجعة « 4 » . وبالفتحة مصدر رجع امرأته إلى نكاحه . ومصدر رجع إلى الدّنيا بعد الممات . وليس لكلامه مرجوع أي جواب . ودابّة لها مرجوع : يمكن بيعها بعد الاستعمال . وناقة راجع : إذا كانت لا تقبل ماء الفحل . والارتجاع : الاسترداد . وارتجع : إذا باع الذكور واشترى الإناث ، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا وإن لم يحصل ذلك فيه عينا . وفي الحديث : « أنه عليه الصلاة والسّلام رأى في إبل الصدّقة ناقة كوماء « 5 » فسأل المصدّق عنها فقال : إني ارتجعتها بإبل فسكت » « 6 » .
قال أبو عبيد : الارتجاع : أن يقدم بإبله مصرا فيببعها ثم يشتري بثمنها مثلها أو غيرها ، فتلك الرّجعة بالكسر . ولذلك وجب على الرجل في الزكاة فأخذ غيرها ، فالمأخوذة الرّجعة أيضا لأنه ارتجعها من التي وجبت له .
والترجيع : ترديد الصوت بالقراءة والغناء وتكرير قوله مرتين فأكثر . ومنه ترجيع الأذان . واسترجع : قال : إنّا لله وإنا إليه راجعون . وفي الحديث : « حمدك واسترجع » « 7 » .
والرّجيع من الكلام « 8 » : المردود إلى صاحبه والمكرّر . والرّجيع أيضا : كناية عن العذرة ، لأنه رجع عن حاله الأول بعد أن كان « 9 » طعاما . وفي الحديث « نهى أن يستنجى بالرّجيع » « 10 » فهو بمعنى فاعل أو مفعول .
هامش
( 1 ) 35 / النمل : 27 .
( 2 ) 28 / النمل : 27 .
( 3 ) لم يذكر الراغب ولا ابن منظور الكسر هنا .
( 4 ) وهو مذهب قوم من العرب في الجاهلية ، ومذهب طائفة من أولى البدع والأهواء ، يقولون : إن الميت يرجع إلى الدنيا ويكون فيها حيا كما كان ، ومن جملتهم طائفة من الرافضة .
( 5 ) الكوماء : الضخمة السنام .
( 6 ) النهاية : 2 / 201 .
( 7 ) بعض حديث أخرجه الترمذي في باب الجنائز : 1 / 190 .
( 8 ) وفي الأصل : كلام .
( 9 ) ساقطة من ح .
( 10 ) النهاية : 2 / 203 ، وتتمته « أو عظم » .