ر ج س :
قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
« 1 » الرّجس : اسم لكلّ متقذّر ثم استعمل في الأفعال القبيحة . يقال : رجل رجس ورجال أرجاس . وهو على أربعة أوجه : إمّا من حيث الطّبع ، وإمّا من حيث العقل ، وإمّا من حيث الشّرع ، وإمّا من كلّ ذلك ؛ كالميتة فإنها تعاف طبعا وعقلا وشرعا . والرّجس من جهة الشرع الخمر والميسر .
وقيل : من جهة العقل ؛ وعليه نبّه تعالى بقوله :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
« 2 » لأنّ كلّ من يؤتي إثمه على نفعه قضى العقل بخبثه ، نقله الراغب « 3 » ، وفيه نظر من حيث إنّ كبر الإثم لا يعلم إلا من جهة الشّرع . فالعقل متوقف عليه غير مستقلّ . والكلام في استقلال العقل / 128 بذلك . وقال الأصمعيّ : الرّجس : اسم / لكلّ ما استقذر من عمل ، يقال : رجس الرجل ، ورجس يرجس : إذا عمل عملا قبيحا . ومنه قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وقيل : هو الشكّ .
والرّجس : العمل المؤدّي إلى العذاب فيطلق ويراد به العذاب كقوله تعالى :
وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
« 4 » . وقيل : أراد به اللعنة . وقيل : النّتن . وقوله :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 5 » يشهد له . قوله :
فَإِنَّهُ رِجْسٌ
« 6 » أي مستقذر طبعا وشرعا ، وذلك لأنه لا أقذر في الحيوان من الخنزير . والرّجس والرّجز بمعنى ؛ وذلك أنّ الرّجز ، كما تقدّم يدلّ على الحركة والاضطراب وكذلك الرجس . ومنه في حديث سطيح : « فارتجس إيوان كسرى » « 7 » أي اضطرب وتحرّك حركة سمع لها صوت . وارتجس الرّعد ، وسمعت رجسه أي صوته . وبعير رجّاس شديد الهدير ، وغمام راجس ورجّاس أي له رعد شديد .
هامش
( 1 ) 33 / الأحزاب : 33 .
( 2 ) 219 / البقرة : 2 .
( 3 ) المفردات : 188 ، مع بعض التصرف .
( 4 ) 100 / يونس : 10 .
( 5 ) 28 / التوبة : 9 .
( 6 ) 145 / الأنعام : 6 .
( 7 ) النهاية : 2 / 201 .