فصل الطاء واللام
ط ل ب :
قوله تعالى :
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
« 1 » الأصل في ذلك أنّ الكفار كانت تطلي أصنامها بالزّعفران وغيره ، فيجيء الذباب يلحسه ، فضرب اللّه ذلك مثلا لضعفهم فقال :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ *
إلى أن قال :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً
« 2 » الآية .
ضَعُفَ الطَّالِبُ
وهو الأصنام ،
وَالْمَطْلُوبُ
وهو الذباب . وحمل الآية على أعمّ من ذلك أظهر . وأصل الطلب الفحص عن وجود الشيء عينا كان ذلك الشيء أو معنى . وأطلبته :
أسعفته بما طلب . وإذا أحوجته إلى الطلب : أوجدته كذلك . وأطلب الكلأ ، أي تباعد حتى صار بحيث أن يطلب ، وحقيقته صار ذا طلب ، نحو أحصد الزرع . قال :
لم أر كاليوم مطلوبا ولا طالبا
والطّلبة : هي الشيء المقصود بالطلب ، ومنه ظفر فلان بطلبته .
ط ل ح :
قوله تعالى :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
« 3 » . قيل : الطلح : الموز ، والمنضود : المتراكب بعضه على بعض . وعن علي : « أنه كان يقرأ ( وطلع ) - بالعين - ويقول : ما الطّلح ؟ » « 4 » .
وهذا لا ينبغي أن يصحّ عن مثله . وقيل : الطلح : شجر عظيم بالبادية كالسّمر ونحوه ، إلا أنه تعالى وصفه بخلاف صفته الدّنيوية ، فذكر أنّه نضد بالثمرة من أوله إلى آخره . وقيل : هو
هامش
( 1 ) 73 / الحج : 22 .
( 2 ) من الآية السابقة .
( 3 ) 29 / الواقعة : 56 .
( 4 ) قرأها علي بالعين على المنبر . فقيل له : أفلا نغيره في المصحف ؟ قال : ما ينبغي للقرآن أن يهاج ، أي لا يغير ( مختصر الشواذ : 151 ) .