قوله :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
« 1 » إنّما قال ذلك وثوقا بنصر اللّه له ، فوعدهم في وقت ظاهر لكلّ أحد وهو وقت نشاط أيضا . والضّحى مؤنثة ؛ يقال : ارتفعت الضّحى ، وكتابتها بالياء لأجل إمالتها وإمالتها لأجل تواليها . وتصغّر على الضّحيّ ، وكان حقّها أن تؤنّث كقديدة إلا أنها شذّت شذوذ فويس وعريب في أخوات لها . قوله :
وَلا تَضْحى
« 2 » أي لا تبرز للضّحى . وحقيقته أنه مصون من الشمس وهو أمر يبتغى عند العرب لحرّ بلادهم . والأضحية : ما يضّحى به ، أي يذبح . وسميت بذلك شرعا لذبحها وقت الضّحى .
قال بعضهم : تسميتها بذلك في الشرع لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد » « 3 » . والجمع أضاح وضحيّة وضحايا وأضحاة وأضحى . والضّواحي : النّواحي البارزة ، الواحدة ضاحية . وضاحية كلّ شيء ناحيته البارزة .
فصل الضاد والدال
ض د د :
قوله تعالى :
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
« 4 » أي عونا . يشير إلى أنّهم عكست عليهم أغراضهم ، وذلك أنهم قالوا : إنما عبدناهم ليكونوا شفعاء لنا فما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ، فجاؤوا يوم القيامة لما رجوه منهم وأكذبوهم . وكانت الأصنام وقودا عليهم وهي الحجارة في قوله تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 5 » . ومن علامة الضّدّين ألا يجتمعا ، وقد يرتفعان كالسّواد والبياض ، والحركة والسكون . والنّقيضان : ما لا يجتمعان ولا يرتفعان كالسّلب والإيجاب « 6 » . وقال بعضهم : الضدّان : الشيئان اللذان تحت جنس واحد ، وينافي
هامش
( 1 ) 59 / طه : 20 .
( 2 ) 119 / طه : 20 .
( 3 ) صحيح البخاري ، باب العيدين : 5 . وفيه : « . . . قبل الصلاة » .
( 4 ) 82 / مريم : 19 .
( 5 ) 24 / البقرة : 2 .
( 6 ) جاء في حاشية الورقة 205 ، النسخة ح : الفرق بين الضد والنقيض أن الضدين لا يجتمعان ويجوز ارتفاعهما ، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان .