قوله :
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
« 1 » قرئ بالتّثقيل والتخفيف ، وهذا مثل لشدة الأمر وضيق العطن ، كقولهم : يتنفّس الصّعداء إلى فوق . وأصل يصّعد يتّصعّد فأدغم . قوله :
/ 196
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
« 2 » استعارة / لما يصل من العبد إلى اللّه فيما أمره به ونهاه عنه ، كما استعير النزول لما يصل من اللّه إلى العبد من الخيرات والبركات . وتصعّد فيّ كذا : شقّ عليّ . ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « ما تصعّد لي أمر ما تصعّدني خطبة النّكاح » « 3 » .
قوله :
صَعِيداً زَلَقاً
« 4 » الصّعيد : الطريق لا ثبات به ، وكذلك الزّلق فهما كقوله :
عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 5 » . والظاهر أنّ الزلق : ما لا تثبت فيه الأقدام لما فيه من الوحل « 6 » .
ص ع ر :
قوله تعالى :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
« 7 » أي لا تمل به تكبّرا عليهم . يقال : صعّر خدّه ولوى جيده ، وثنى عطفه ، ونأى بجانبه أي تكبّر . وقرئ : تصاعر « 8 » وهما لغتان ؛ [ صعر و ] صاعر : وأصله من الصّعر ، وهو ميل في العنق . وقيل : داء يصيب البعير في عنقه فيلتوي . ويقال فيه الصّيد أيضا ، أي لا تلزم خدّك الصّعر . وفي الحديث : « يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر أو معرض بوجهه تكبرا » « 9 » يعني رذالة الناس . وفيه : « كلّ صعّار ملعون » « 10 » أي كلّ [ ذي ] « 11 » أبهة وكبر .
هامش
( 1 ) 125 / الأنعام : 6 . وقراءتها بالتخفيف « يصعد » . وتقرأ « يصّاعد » يريد يتصاعد ( معاني القرآن للفراء :
1 / 354 ) .
( 2 ) 10 فاطر : 35 .
( 3 ) النهاية : 2 / 30 . وفيه « ما تصعّدني شيء ما تصعّدتني . . » . والراغب مثل الأصل .
( 4 ) 40 / الكهف : 18 . والمعنى : رملا هائلا أو أرضا جرزا لا نبات فيها يزلق عليها لملاستها .
( 5 ) 157 / البقرة : 2 .
( 6 ) جاء في هامش ح ، ورقة 196 : كل أرض مستوية صعيد .
( 7 ) 18 / لقمان : 31 .
( 8 ) قرأها أهل المدنية وعاصم بن أبي النّجود والحسن . ويقول : ويجوز ولا تصعر ، ولم أسمع به ( معاني القرآن للفراء : 2 / 328 ) .
( 9 ) النهاية : 3 / 31 ، عدا الجملة المعطوفة الأخيرة .
( 10 ) النهاية : 3 / 31 . الصعّار : المتكبر . وفسّر ما لك بالنمّام .
( 11 ) إضافة يقتضيها السياق .