وقيل : هي كلّ عذاب مهلك . وقيل : هي الموت وإن اختلفت أسبابها من ريح أو نار أو صوت أو غير ذلك . قوله :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
« 1 » أي لحقته غشية بدليل :
فَلَمَّا أَفاقَ
« 2 » وهو نوع من الإغماء ، والإغماء جائز على الأنبياء لأنه من بعض الأمراض بخلاف الجنون .
فصل الصاد والغين
ص غ ر :
قوله تعالى :
وَهُمْ صاغِرُونَ
« 3 » أي أذلاء قمآء . والصّغار : الذلّة . قال تعالى :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ
« 4 » . وقال الشافعيّ : معنى الصّغار أن يعلو حكم الإسلام حكم الشّرك . يقال : صغر صغارا أي ذلّ ، وصغر ضدّ كبر ، فوقع الفرق بالمصدر .
والصاغر : الراضي بالمنزلة الدنيّة . وعليه حمل قوله :
وَهُمْ صاغِرُونَ .
والصّغر والكبر من الأسماء المتضادّة « 5 » المقولة عند اعتبار بعضها ببعض ؛ فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء وكبيرا في جنب آخر . وقد يقال تارة باعتبار الزمان . فيقال : فلان صغير لمن قلّ زمان عمره ، وفلان كبير لمن كبر وإن كان جرمه أقلّ تارة باعتبار الجرم وتارة باعتبار القدر والمنزلة .
قوله :
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
« 6 » . وقوله :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
« 7 »
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ
« 8 » . كلّ ذلك من القدر والمنزلة في الخير والشرّ من اعتبار بعضها
هامش
( 1 ) 143 / الأعراف : 7 .
( 2 ) تتمة الآية السابقة .
( 3 ) 29 / التوبة : 9 ، وغيرها .
( 4 ) 124 / الأنعام : 6 .
( 5 ) وفي الأصل : المتضايفة ، وهو وهم .
( 6 ) 53 / القمر : 54 .
( 7 ) 49 / الكهف : 18 .
( 8 ) 61 / يونس : 10 .