ص ع ق :
قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
« 1 » قيل : هي صوت الرعد الشديد الذي يصعق منه الإنسان ، أي يغشى عليه . يقال : صعقتهم الصاعقة ، وأصعقتهم فصعقوا وصعقوا . وقيل في الأصل مصدر على فاعله كالعاقبة . وقال بعض أهل اللغة « 2 » : الصاعقة على ثلاثة أوجه :
الموت كقوله تعالى :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ
« 3 » . والعذاب كقوله تعالى :
فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
« 4 » . قلت : وذلك أن عادا أهلكت بالريح وثمود بالرّجفة ، فسّمى ذلك صاعقة . والنار كقوله تعالى :
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ
« 5 » . قال الراغب :
ما ذكره فهو أشياء متولدة من الصاعقة ؛ فإنّ الصاعقة هي الصوت الشديد من الجوّ ، ثم يكون منه نار فقط أو عذاب أو موت ، وهي في ذاتها شيء واحد . وهذه تأثيرات منها . وقرئ :
الصّاقعة « 6 » فقيل منها ، وأنشد لابن أحمر « 7 » : [ من الطويل ]
ألم تر أن المجرمين أصابهم * صواقع لا بل هنّ فوق الصّواعق
ونسبها الفراء لتميم . فعلى هذا ليست مقلوبة . وقال الراغب « 8 » : الصاعقة والصاعقة يتقاربان وهما الهدّة « 9 » الكبيرة ، إلا أنّ الصّقع في الأجسام الأرضية ، والصّعق في الأجسام العلوية . قال بعضهم : وجملة الصاعقة الصوت مع النار . وأنشد لبيد يرثي أخاه ، وكان قد أصابته صاعقة فقتلته « 10 » : [ من المنسرح ]
فجّعني الرعد والصواعق بال * فارس يوم الكريهة النّجد
هامش
( 1 ) 153 / النساء : 4 ، وغيرها .
( 2 ) ومنهم الراغب ، في المفردات : 281 .
( 3 ) 68 / الزمر : 39 .
( 4 ) 13 / فصلت : 41 .
( 5 ) 13 / الرعد : 13 .
( 6 ) الصاعقة والصاقعة : يتقاربان ( المفردات : 281 ) . الصواعق والصواقع واحد ( اللسان - صعق ) .
( 7 ) من شواهد اللسان - مادة صقع .
( 8 ) المفردات : 281 .
( 9 ) الكلمة ساقطة من الأصل ، أخذناها من المفردات .
( 10 ) البيت في أخيه أربد . الديوان : 158 . والبيت في الأصل ناقص ومضطرب .