والصّدى أيضا ذكر [ البوم والدّماغ ] « 1 » أيضا لكون الدماغ يتصوّر بصورة الصّدى ولهذا سمي هامة . وقولهم : / أصمّ اللّه صداه : دعاء عليه بالخرس ، لأنّ المعنى : لا جعل / 194 اللّه له صوتا حتى لا يكون له صدى يرجع إليه بصوته . وقد يقال للعطش صدى . يقال :
رجل صديان وامرأة صدياء وصديانة وصادية . وقد أنشدني شيخنا أثير الدين لبعضهم :
[ من الخفيف ]
لا تفه ما حييت إلا بخير * ليكون الجواب وقفا لديكا
قد سمعت الصّدى وذاك جماد * كلّ شيء تقول ردّ عليكا
وفي حديث ابن عباس : « كان يصادى منه غربه » « 2 » أي تدارى . والمصاداة والمدالاة والمداصاة والمراداة والمرافاة والمداملة ، كلّه بمعنى واحد . وقال الخبيث الحجاج لأنس بن مالك رضي اللّه عنه : « أصمّ اللّه صداك » « 3 » ، قد مرّ تفسيره . وقيل : هو كناية عن الموت ، لأنه إذا مات انقطع صوته .
فصل الصاد والراء
ص ر ح :
قوله تعالى :
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ
« 4 » . الصّرح في اللغة : القصر والبناء المشرف . ومنه قوله تعالى :
فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً
« 5 » . وصرحة الدار : ساحتها . وهو مأخوذ من الصراحة ، لأنه خالص مما يشوبه ؛ فإنّ الصرح في الأصل بيت عال مزوّق . ولبن صريح : بيّن الصّراحة والصرّوحة ، أي خالص . والكذب الصّراح « 6 » : الخالص من الصدق . والتصريح ضدّ الكناية
هامش
( 1 ) إضافة من المفردات : 279 ، يقتضيها السياق .
( 2 ) النهاية : 3 / 19 . وفي الأصل : غرب . والحديث عن أبي بكر .
( 3 ) النهاية : 3 / 19 . والمعنى : أهلكك .
( 4 ) 44 / النمل : 27 .
( 5 ) 38 / القصص : 28 .
( 6 ) الصراح : مثلثة الصاد .