وهو حفظ الجوارح من المعاصي كالسّمع والبصر واللسان . والسائح : هو الذي يصوم هذا الصوم دون الأول . وقال غيره : وجه ذلك أنّ الذي يسيح في الأرض متعبّدا يسيح ولا زاد له ، فحين يجد يطعم . والصائم يمضي نهاره ولا يطعم شيئا ، فشبّه به . وإلى هذا نحا الهرويّ .
وقيل : المعنيّ بالسائحين : الذين يتحّرون ما اقتضاه قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
« 1 » .
والساحة : المكان الواسع ، ومنه ساحة الدار ؛ قال تعالى :
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ
« 2 » أي بدارهم ومستقرّهم . والسائح : الماء الدائم الجرية في الساحة . وساح فلان : مرّ مرور الماء السائح . ويقال : سايح وسيّاح .
س ي ر :
قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
« 3 » السّير : المضيّ في الأرض . قال تعالى :
وَسارَ بِأَهْلِهِ
« 4 » أي مضى . قال الراغب « 5 » : يقال : سرت بفلان وسيّرته « 6 » على التكثير . ومن الأول :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
« 7 » . ومن الثاني : « وسار بأهله » . ولم يجيء في القرآن القسم الثالث « 8 » . ومن الرابع :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ
« 9 » ، وقوله :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ .
قيل : هو حثّ على السّير بالجسم . وقيل : هو حثّ على إجالة الفكر
هامش
( 1 ) 46 / الحج : 22 .
( 2 ) 177 / الصافات : 37 .
( 3 ) 109 / يوسف : 12 ، وغيره .
( 4 ) 29 / القصص : 28 .
( 5 ) المفردات : 247 .
( 6 ) وعند الراغب : « سرت وسرت بفلان وسرته أيضا وسيّرته . . » .
( 7 ) 11 / الأنعام : 6 ، وغيرها .
( 8 ) وهو : سرته .
( 9 ) 20 / النبأ : 78 .