تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والقصد له . حكى الفراء عنهم : استوى إليّ يخاصمني ، أي أقبل عليّ . قال : وحدّثني داود بن عليّ الإصبهانيّ قال : كنت عند ابن الأعرابيّ فأتاه رجل فقال : ما معنى قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » ؟ فقال : هو على عرشه كما أخبر . فقال الرجل : إنما معناه : استولى . فقال : ما يدريك ؟ العرب لا تقول : استولى على الشيء حتى يكون مصادفا بهما غلب فقد استولى . أما سمعت قول النابغة « 2 » : [ من البسيط ]
إلّا لمثلك أو من أنت سابقه * سبق الجواد قد استولى على الأمد
وقد سئل مالك بن أنس عن الاستواء فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . قوله تعالى :
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » أي نعدلكم به ، فنجعلكم سواء في العبادة . وهذا سيّان ، أي مثلان . واستغني بتثنية سيّ عن تثنية سواء غالبا . وسمع سواءان ؛ قال الشاعر « 4 » : [ من البسيط ]
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه سيّان
قوله :
صِراطاً سَوِيًّا
« 5 » أي مستويا مستقيما . قوله تعالى :
سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
« 6 » أي عدل ذات استواء . ولنا في مسألة الاستواء كلام أتقنّاه مع المبتدعة في « القول الوجيز » .
هامش
( 1 ) 5 / طه : 70 . ( 2 ) الديوان : 14 . ( 3 ) 98 / الشعراء : 26 . ( 4 ) البيت لحسان : 2 / 516 ، وفيه : مثلان . ومن شواهد المغني واللسان ( مادة - بجل ) لابنه عبد الرحمن . ( 5 ) 43 / مريم : 19 . ( 6 ) 64 / آل عمران : 3 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 278 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي