س وم :
قوله تعالى :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
« 1 » أي يكلفونكم ذلك ويحملونكم عليه .
ومنه : سامه خسفا ، أي حمله على مكروه . وأصله : الأرض التي لا يثبت عليها الماشي قال : [ من الرجز ]
إن سام خسفا وجهه بريدا
وأصل السّوم : الذهاب في ابتغاء الشيء . قال الراغب « 2 » : فهو « 3 » لمعنى مركّب من الذّهاب والابتغاء ، فأجري مجرى الذهاب في قولهم : سامت الإبل فهي سائمة . ومجرى الابتغاء في قولهم : سمت كذا « 4 » .
قلت : وسوم السّلعة من ذلك ؛ لأنّ المشتري يسومها من بائعها ويطلبها منه . ويقال :
صاحب السّلعة أحقّ بالسّوم أي بطلب ما يرضيه من الثمن . ويقال : سمت الإبل ، وأسمتها ، وسوّمتها . قال تعالى :
فِيهِ تُسِيمُونَ
« 5 » أي ترسلون أنعامكم للرعي .
قوله تعالى :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
« 6 » قيل : هو من سوّمها أي أرسلها للرعي . وقيل :
المعلّمة ، من سوّمته أي جعلت له سومة يعرف بها . والسّومة : العلامة . وعن مجاهد : هي المطهّمة . وينشد قول الشاعر :
بني بكر تساموا
لأنها بذلك صار لها سميّ يعرف بها . قوله :
مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
« 7 » قرئ بفتح الواو ، أي أن اللّه تعالى سوّمهم ، كما يروى أنهم كانوا بعمائم صفر على خيل بلق .
وبكسرها أنهم سّوموا أنفسهم . ومعنى الإرسال هنا لا يظهر كلّ الظهور .
هامش
( 1 ) 49 / البقرة : 2 .
( 2 ) المفردات : 250 .
( 3 ) وفي المفردات : فهو لفظ .
( 4 ) وفي الأصل : سمته كذا .
( 5 ) 10 / النحل : 16 .
( 6 ) 14 / آل عمران : 3 .
( 7 ) 125 / آل عمران : 3 .