تعالى :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
« 1 » قيل : معناه مصبوب . وأصله من سننت الحديد ، أي أسلته وحددته . والمسنّ : الآلة . فباعتبار هذا الأصل قيل : سننت الماء ، أي صببته وأسلته .
وقيل : معناه متغير منتن . ومنه قوله تعالى :
لَمْ يَتَسَنَّهْ
« 2 » أي لم يتغيّر ولم ينتن . والأصل :
يتسنّن ، فأبدل أحد الأمثال حرف علة .
س ن ه « 3 » :
قوله تعالى :
أَلْفَ سَنَةٍ
« 4 » . السّنة : الحول اثنا عشر شهرا ، وأصلها سنهة في إحدى اللغتين ، وسنوة في اللغة الأخرى . فمن الأولى : سانهت « 5 » ، وسنيهة . ومن الثاني : سانيت ، وسنيّة . وشذّ جمعها سلامة في قولهم : هذه سنون ، ورأيت سنين . وقد يعرب بالحركات مع التاء . وعليه قوله عليه الصلاة والسّلام في إحدى الروايتين : « اللهمّ اجعلها عليهم سنينا كسني يوسف » « 6 » وقول الآخر « 7 » : [ من الطويل ]
دعاني من نجد فإنّ سنينه * لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا
فمن ثمّ لم تحذف نونه للإضافة . وتحقيق العبارة فيه أنه جمع تكسير جرى مجرى الصّحيح . ولنا فيه كلام مشبع في غير هذا . قوله :
لَمْ يَتَسَنَّهْ
« 8 » قيل : هو من لفظة السّنة على اللغة الأولى ، والمعنى : لم يتغيّر بمرّ السنين عليه ولم تذهب طراوته « 9 » . وقيل : من الثانية ، والهاء للسّكت . وغلبت السنة في الحول المجدب ، والعام في المخصب . ولذلك
هامش
( 1 ) 26 / الحجر : 15 .
( 2 ) 259 / البقرة : 2 .
( 3 ) جاء في هامش ح ، الورقة : 166 : « وفرق بعضهم بين السنة والعام ؛ بأن العام من أول المحرم إلى [ ذي ] الحجة ، والسنة كل يوم إلى مثله من القابلة . ذكره ابن الخباز في شرح اللمع » .
( 4 ) 96 / البقرة : 2 ، وغيرها .
( 5 ) سانهت فلانا : عاملته سنة فسنة .
( 6 ) النهاية : 2 / 414 ، مع اختلاف في الرواية . وهي السنون التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه :ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ.
( 7 ) أنشده الفارسي كما في اللسان - مادة سنة .
( 8 ) 259 / البقرة : 2 .
( 9 ) في ح : طرية ، وفي س : طراية .