قوله :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها
« 1 » يعني أنّ الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسمّيات ، وإنّما هي أسماء لا حقائق لها ؛ إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها . وقوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ
« 2 » / . ليس المعنى : اذكروا أساميها فقولوا : اللات والعزّى وهبل ونحو ذلك ، / 166 وإنّما المعنى أظهروا حقيقة ما تدّعون فيها من الإلهية . وإنكم هل تجدون تحقيق ذلك فيها ؟
ولهذا قال بعده :
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
« 3 » . قوله تعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ
« 4 » أي يتزايد خيره وإنعامه . والمعنى أنّ البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت ، وذلك نحو الكريم العالم الرحمن الرحيم . وقوله :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
« 5 » أي نظيرا له يستحقّ اسمه ، وموصوفا يستحقّ صفاته على التحقيق . وليس معنى : هل تجد من تسمّى باسمه ، إذ كان كثير « 6 » من أسمائه قد يطلق على غيره ، ولكن معناه ليس إذا استعمل فيه كان معناه إذا استعمل في غيره .
فصل السين والنون
س ن م :
قوله تعالى :
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
« 7 » قيل : هو عين في الجنة رفيعة القدر . وبه فسّر قوله تعالى :
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
« 8 »
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
« 9 » . وقيل : معناه من ماء متسنّم ، أي عينا تأتيهم من علوّ تتسنّم عليهم من الغرف . والتّسنيم : العلوّ . وقال
هامش
( 1 ) 40 / يوسف : 12 .
( 2 ) : 33 / الرعد : 13 .
( 3 ) تابع الآية السابقة .
( 4 ) 78 / الرحمن : 55 .
( 5 ) 65 / مريم : 19 .
( 6 ) وفي الأصل : كثيرا .
( 7 ) 27 / المطففين : 83 .
( 8 ) 6 / الإنسان : 76 .
( 9 ) تتمة الآية : 27 من المطففين .