والسّبء : الخمرة ، من سبأت الخمرة أي شربتها ؛ قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه « 1 » : [ من الوافر ]
كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء
س ب ب :
قوله تعالى :
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ
« 2 » . السبب في الأصل : هو الحبل الذي يصعد به إلى النّخل ، ثم جعل عبارة عن كلّ شيء يتوصّل به إلى غيره ، عينا كان أو معنى . قوله :
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
« 3 » إشارة إلى قوله :
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
« 4 » . وقوله :
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً
« 5 » إشارة إلى ما متّعه به من وجوه المعارف وأحوال الدنيا ، وأنه أتبع سببا واحدا منها فبلغ به ما هو مشهور عنه .
وقوله تعالى حكاية عن فرعون :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ
« 6 » أي الذرائع التي يتوصّل بها مثلي إلى طلبته .
قوله :
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
« 7 » أي الوصل والمودّات . وسمّوا الثوب والخمار والعمامة سببا لطولها تشبيها بالحبل في الامتداد والطول .
والسّبب : الطريق . والسبب : الباب أيضا ، وذلك لأنهما يتوصّل بهما إلى ما بعدهما ، وسمي الشّتم الوجيع سبّا لأنه يوصل إلى المشتوم أو يتوصّل به إلى أذاه ، قال تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ
« 8 » أي يتكلمون بما لا يليق بجلاله لا أنهمّ يصرّحون بسبّه تعالى ، إذ « 9 » لم يتجاسر أحد ولا يطاوعه طبعه ولا سجيّته على ذلك ، وقد
هامش
( 1 ) الديوان : 1 / 17 ، وفيه : كأن خبيئة . واللسان ( مادة - سبأ ) يطابق الأصل .
( 2 ) 15 / الحج : 22 .
( 3 ) 10 / ص : 38 .
( 4 ) 38 / الطور : 52 .
( 5 ) 84 و 85 / الكهف : 18 .
( 6 ) 36 و 37 / غافر : 40 .
( 7 ) 166 / البقرة : 2 .
( 8 ) 108 / الأنعام : 6 .
( 9 ) وفي س : إذا