الأصل : ازداد كيل بعير ، وسفهت نفسه ، وهذا تفسير معنى الإعراب . والزيادة قد تكون مذمومة كالزيادة على الكفاية إذا كانت مطغية .
وقوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 1 » . هذه الزيادة كما صحّ في الأحاديث :
النظر إلى وجه اللّه الكريم ، قال الراغب « 2 » : روي من طرق مختلفة أنّ هذه الزيادة النظر إلى وجه اللّه الكريم إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن تصوّرها في الدنيا . قلت : قوله :
إشارة إلى آخره ؛ كالتأويل للأحاديث وليس كما قال بل هو على حقيقته نظرا يليق بجلاله الكريم لا كالمعهود في الدنيا .
قوله :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
« 3 » أي زاده وأعطاه من العلم والجسم قدرا زائدا على ما أعطى أهل زمانه . قوله :
وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 4 » يجوز أن يكون استدعاء للزيادة ، ويجوز أن يكون تنبيها أنها قد امتلأت ، وحصل فيها ما ذكر تعالى في قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 5 » . ويقال : شر زائد وزيد ، كأنه وصف بالمصدر ، قال الشاعر « 6 » : [ من البسيط ]
وأنتم معشر زيد على مئة * فأجمعوا كيدكم كلّا فكيدوني
قال الراغب في هذه المادة « 7 » : والزّاد : المدّخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت .
والتزوّد : أخذ الزاد . وهذا منه بناء على ما يفعله أهل اللغة من ذكرهم الاشتقاق الأكبر ، وإلا فهذه من مادة ذوات الواو ، وقد ذكرناها في بابها ولله الحمد .
هامش
( 1 ) 26 / يونس : 10 .
( 2 ) الاثنتان من المفردات : 216 .
( 3 ) 247 / البقرة : 2 .
( 4 ) 30 / ق : 50 .
( 5 ) 119 / هود : 11 .
( 6 ) البيت لذي الأصبع العدواني كما في اللسان - مادة زيد ، وفي المفردات : 217 . وطابقت رواية البيت لما في الراغب ، في حين أن العجز في اللسان وفي الجمهرة ( 2 / 261 ) :فأجمعوا أمركم طرّا فكيدوني( 7 ) المفردات : 217 .
( 8 ) ساقطة من ح .