المرماة : السّهم هنا « 1 » . والمعنى إلى ما يحرزه من السّبق بسبب الرّمي ، فالمعنى : تجيبون أمور الدنيا وتتركون أمور الآخرة .
والرّماء والإرماء : الرّبا والزيادة ، وفي الحديث : « إني أخاف عليكم الرّماء » « 2 » وفي رواية « الإرماء » . يقال : هو أرمى منه ، وأربى بالموحّدة أيضا . والرّميّة : الصّيد ؛ فعلّية بمعنى مفعوليّة ، وكان القياس التجرّد من الياء ، وفي الحديث : « كما يمرق السهم من الرميّة » .
قيل : أراد الصّيد المرميّ .
فصل الراء والهاء
ر ه ب :
قوله تعالى :
مِنَ الرَّهْبِ
« 3 » . الرّهب : الخوف ، والرّهب والرّهب بمعناه . وقيل :
الرّهب : الكمّ ؛ وضعه في رهبه ، أي في كمّه ، قاله « 4 » مقاتل ، وحكي أنه قال : خرجت ألتمس تفسيرها « 5 » ، فلقيت أعرابية وأنا آكل ، فقالت : تصدّق عليّ . فملأت كفّي لأدفع إليها فقالت : ههنا في رهبي ، أي كمّي .
وقيل : الرّهبة والرّهب والرّهب : مخافة مع تحرّز واضطراب . قيل : وأصل ذلك من الرّهابة ، وهي عظام الصدر ، لأنها تضطرب عند الخوف « 6 » .
قوله :
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
« 7 » أي حملوهم على أن يرهبوا . والتّرهّب : التّعبّد ، وهو استعمال الرّهبة ، وكذا الرّهبانيّة ، ثم غلبت على ما يفعله الرّهبان من الخصاء والرّبط ، فقيل : « لا رهبانيّة في الإسلام » « 8 » ،
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
« 9 » .
هامش
( 1 ) السهم الصغير الضعيف .
( 2 ) النهاية : 2 / 269 .
( 3 ) 32 / القصص : 28 .
( 4 ) وفي الأصل : قال .
( 5 ) يعني الرّهب .
( 6 ) وفي الأصل : الصدر ، وهو وهم .
( 7 ) 116 / الأعراف : 7 .
( 8 ) النهاية : 2 / 280 .
( 9 ) 27 / الحديد : 57 .