ر م ض :
قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ
« 1 » . رمضان معلوم ، عظّمه اللّه تعالى . سمي بذلك لموافقة فريضته في الزمان الأول ، عند بعضهم ، زمن الرّمضاء ؛ وهي شدة الحرّ ، وقيل لشدة احتراق جوف الصائم بالعطش . وقيل لأنه يرمض الذنوب : أي يحرقها ويذهبها . وفي الحديث : « صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال » « 2 » أي ارتفع الضّحى ، وذلك أن الفصال تبرك عند احتراق الرّمضاء ، وهي الرمل ، بوقد الشمس لأنه يحرق أخفافها ، وقال الشاعر :
[ من الرجز ]
يا ربّ يوم مرّ لا أضلّه * أرمض من تحت وأضحى من علّه
وأرض رمضة ، ورمضت الغنم : رعت في الرمضاء فقرحت « 3 » . ويترمّض « 4 » فلان الظّباء أي يتبعها في الرّمضاء . وموسى رميض . وسكّين رميض : أي حديد . وفي الحديث :
« إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنّما أمررت على حلقه موسى رميضا » « 5 » . وأرمض الغنم :
أي رعاها في الرّمضاء . وقال الشاعر « 6 » : [ من البسيط ]
المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرّمضاء بالنار
ر م م :
قال تعالى :
يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
« 7 » أي البالية . والرّمّ من كلّ شيء هو البالي .
واختصّت الرّمّة بالعظم البالي والرّمّة بالحبل . ومنه قولهم : أخذ الأسير برمّته ، وذلك أنهم كانوا يربطون الأسير بقطعة حبل ، فقالوا ذلك . ثم عبّر بذلك عن الأخذ بجملة الشيء وسمي غيلان - الشاعر المعروف - ذا الرّمّة لأنه كان معه حبل ودلو ، فنادته ميّة : يا ذا
هامش
( 1 ) 185 / البقرة : 2 .
( 2 ) النهاية : 2 / 264 .
( 3 ) يقصد : قرحت أكبادها .
( 4 ) وفي الأصل : ويرمض .
( 5 ) النهاية : 2 / 264 .
( 6 ) مجمع الأمثال : 2 / 149 . يضرب لمن هرب من خلة مكروهة فوقع في أشدّ منها .
( 7 ) 78 / يس : 36 ، وفعيل بمعنى مفعول يستوي فيهما المذكر والمؤنث .