أعلمتكم « 1 » بما ينزل عليّ من الوحي لتستووا في الإيمان به . وقيل : لتستووا في العلم بذلك ، فلم [ أعلم ] « 2 » لأحد بنبأ أخفيته على غيره . وقيل : المعنى على بيان : أنا وإياكم حرب لا سلم ، كقوله :
إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
« 3 » . وقيل : هو جار هنا مجرى الإنذار ، أي : أنذركم مستوين في ذلك لم أطوه عن أحد منكم . وأنشد قول ابن حلّزة :
[ من الخفيف ]
آذنتنا ببينها أسماء * ربّ ثاو يملّ منه الثّواء « 4 »
وعليه قوله
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ
« 5 » وقوله :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ
« 6 » أي إعلام وإنذار .
يقال : آذن يؤذن إيذانا وأذانا وأذينا . قال جرير « 7 » : [ من البسيط ]
هل تملكون من المشاعر مشعرا * أو تشهدون من « 8 » الأذان أذينا
ويروى : لدى الأذان .
وقيل : الأذين : المؤذّن المعلم بأوقات الصّلاة ؛ فعيل بمعنى مفعّل . وأنشد « 9 » :
[ من الرجز ]
شدّ على أمر الورود مئزره * ليلا « 10 » ، وما نادى أذين المدره
أي مؤذّن البلد . وقوله :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
« 11 » تفعّل بمعنى أعلم . وقوله :
فَأَذَّنَ
هامش
( 1 ) في الأصل : لمتكم .
( 2 ) نقص في المعنى ، وما أضفناه يناسب السياق .
( 3 ) 58 / الأنفال : 8 .
( 4 ) البيت مطلع معلقة الحارث بن حلزة ( شرح القصائد التسع : 2 / 541 ) .
( 5 ) 279 / البقرة : 2 .
( 6 ) 3 / التوبة : 9 .
( 7 ) البيت من قصيدة يهجو بها الأخطل ( الديوان : 579 ) .
( 8 ) رواية الديوان : مع ، ولعلها أصوب . ورواية الغريبين ( ص 31 ) : لدى .
( 9 ) البيت للحصين بن بكير الرّبعيّ يصف حمار الوحش ( اللسان - أذن ) والغريبين : 1 / 32 .
( 10 ) ورواية اللسان : سحقا .
( 11 ) 167 / الأعراف : 7 .