نسخ ذلك بالحدّ . وقوله :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
« 1 » هو ما يسمعه السائل من المكروه ، وهو كقوله :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 2 » . وقوله :
وَدَعْ أَذاهُمْ
« 3 » أي اترك ما تسمعه من المنافقين حتى تؤمر فيهم . وقوله في الإيمان : « أدناه « 4 » إماطة الأذى عن الطريق » ، يعني به : كلّ ما يتأذّى به المارّ في طريقه من شوك وحجر ونحوهما . وفي الحديث « 5 » : « أميطوا الأذى عنه » ؛ يعني بالأذى الشّعر الذي يكون على رأسه عند ولادته يوم السابع وهو العقيقة . وكانت العرب تذمّ من لا يحلق رأسه يوم السابع . قال امرؤ القيس « 6 » : [ من المتقارب ]
أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا
يقال : آذى يؤذي إيذاء وأذى وأذيّة . والآذيّ : الموج ، لأنّه يؤذي راكب البحر .
وإذا : ظرف زمان مستقبل يتضمّن معنى الشرط غالبا ، ولا يجزم إلا في الشعر « 7 » كقوله :
إذا خمدت نيرانهم تقد
ولا يقع إلا في المحقّق . وتلزمها الإضافة إلى الجمل الفعلية فقط على المشهور ، وتصرّفها قليل . وتكون فجائية ، وهل هي حينئذ ظرف زمان أو مكان أو حرف خلاف كقوله :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 8 » ، وقوله :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
« 9 » على
هامش
( 1 ) 264 / البقرة : 2 .
( 2 ) 10 / الضحى : 93 .
( 3 ) 48 / الأحزاب : 33 .
( 4 ) وفي النهاية : 1 / 34 والغريبين : 34 : وأدناها .
( 5 ) هو حديث العقيقة . النهاية : 1 / 34 .
( 6 ) الديوان : 99 . البوهة : الأحمق . الأحسب : الذي ابيضّ جلده من داء كالبرص ونحوه .
( 7 ) انظر مجالس ثعلب : 1 / 74 والمغني : 1 / 93 في جواز مجيء إذا جازمة في الضرورة الشعرية وهو جزء من عجز للفرزدق يأتي تفصيله ( الديوان : 216 ) .
( 8 ) 97 / الأنبياء : 21 .
( 9 ) 1 / الانشقاق : 84 .