شربت الإثم حتى ضلّ عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول
لأنّهما سبب فيه . وهذا كتسميتهم الشحم بالنّدى في قوله : [ من الطويل ]
تعالى « 1 » النّدى في متنه وتحدّرا
وكتسمية المرعى بالسماء في قوله : [ من الوافر ]
إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه ، وإن كانوا غضابا « 2 »
يقال : أثم يأثم إثما وأثاما فهو آثم وأثيم وأثم وأثوم أي محتمل للآثام . وقولهم تأثّم ، أي خرج من الإثم ، فتفعّل للسّلب كتحرّج وتحنّث وتحوّب ، أي خرج من الحرج والحنث والحوب . وفي حديث : « ما علمنا أحدا منهم ترك الصّلاة على أحد من أهل القبلة تأثّما » « 3 » أي تجنّبا للإثم . ولذلك أطلق التحنّث في التعبّد . / وفي الحديث : « كان يتحنّث بغار حراء » « 4 » أي يتعبّد .
وقوله :
كَفَّارٍ أَثِيمٍ
« 5 » أي بليغ في تعاطي أسباب الإثم . وقوله :
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
« 6 » أي حملته عزّته على فعل ما يأثمه « 7 » . وقوله :
يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 8 » قيل : أشار بالإثم إلى قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 9 » وبالعدوان إلى قوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 10 » .
هامش
( 1 ) وفي المفردات : 10 : تعلّى .
( 2 ) البيت لمعاوية بن مالك كما في اللسان مادة ( سما ) .
( 3 ) الحديث للحسن كما في النهاية : 1 / 24 ، والغريبين : 1 / 19 .
( 4 ) صواب الحديث كما في النهاية : 1 / 449 « أنه كان يأتي حراء فيتحنث فيه » .
( 5 ) 276 / البقرة : 2 .
( 6 ) 206 / البقرة : 2 .
( 7 ) الكلمة ساقطة من س .
( 8 ) 62 / المائدة : 5 .
( 9 ) 44 / المائدة : 5 .
( 10 ) 45 / المائدة : 5 .