رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه » « 1 » أي في أجله . وسمّي الأجل أثرا لأنه يتبع العمر . قال كعب بن زهير « 2 » : [ من البسيط ]
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * والنفس واجدة والهمّ منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر
ويروى : لا تنتهي العين .
وقوله :
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
« 3 » إشارة إلى ما شيّدوا من البنيان ووطّدوا من الأحوال « 4 » . وقوله تعالى :
ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
« 5 » أي قدّموه من الأعمال وسنّوه من السّنن ، فعمل بها بعدهم ، وفي معناه : « من سنّ سنّة حسنة . . » الحديث « 6 » .
ويقال ؛ رجل أثر ، أي يستأثر على أصحابه ، وقال اللّحيانيّ : خذه آثرا ما ، وأثرا ما ، وإثرا ما « 7 » ، وآثر ذي أثير ، كلّ ذلك بمعنى الانفراد « 8 » . وقوله تعالى :
قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
« 9 » أي قبضة من أثر حافر فرس « 10 » الرسول ( أو أثر الرسول ) « 11 » وهو جبريل ، وذلك أنه رأى أثر الفرس كلما وضع حافره على موضع يخضرّ ، فعرف أنّ ذلك لأمر . فأخذ قبضة من ذلك التراب فكان ما كان .
أث ل :
قال تعالى :
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ
« 12 » . فالأثل شيء معروف ؛ الواحدة أثلة
هامش
( 1 ) النهاية : 23 ، وصوّبناه منه .
( 2 ) ديوان كعب : 229 ، والغريبين : 17 . وعزا ابن الأثير البيت الثاني لزهير ، وهو وهم .
( 3 ) 21 / غافر : 40 .
( 4 ) وفي س : الإخوان .
( 5 ) 12 / يس : 36 .
( 6 ) صحيح مسلم ، علم : 15 .
( 7 ) وهو رأي الفراء كما في اللسان ، وما زائدة .
( 8 ) أي : أول كل شيء .
( 9 ) 96 / طه : 20 .
( 10 ) الكلمة ساقطة من ح .
( 11 ) ساقط من س .
( 12 ) 16 / سبأ : 34 . والأثل : ضرب من الطرفاء . السّدر : الضال أو شجرة النبق .