الإيتاء « 1 » : خصّ بدفع الصّدقة في القرآن دون الإعطاء . قال تعالى :
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
« 2 » ويقال : أرض كثيرة الإتاء ، أي الرّيع . والإتاوة : الخراج . ويسند الإتيان للباري تعالى ، كما أسند إليه المجيء على معنى يليق بجلاله ، أو على حذف مضاف ، كقوله :
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
« 3 » . كما صرّح به في قوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
« 4 » . وكذا
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ
« 5 » أي بأمره .
وقوله : « أتى » ، بصيغة الماضي ليخصّ الوقوع ، فكأنّه قد أتى ووقع . وقال نفطويه :
تقول : أتاك الأمر ، وهو متوقّع بعد ، أي أتى أمر اللّه وعدا « 8 » فلا تستعجلوه وقوعا . وقال ابن الأنباريّ في قوله :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ :
فأتى اللّه مكرهم من أجله ، أي عاد ضرر المكر عليهم . وهل هذا مجاز أو حقيقة ؟ والمراد به نمرود وصرحه خلاف .
ويعبّر بالإتيان عن الهلاك ؛ قال تعالى :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
« 9 » .
ويقال : أتي فلان من مأمنه « 10 » ، أي جاءه الهلاك من جهة أمنه . وقوله :
فَآتَتْ أُكُلَها
« 11 » أي أعطت ، والمعنى : أثمرت ضعفي ما يثمر غيرها من الجنان .
وقوله :
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
« 12 » أي أعطاهم جزاء اتّقائهم . وقوله :
إِلَى الْهُدَى
هامش
( 1 ) في ح : الآن تيا ، وفي س : الآن بتاء ، ولعلها كما ذكرنا .
( 2 ) 156 / الأعراف 1 ، وغيرها .
( 3 ) 56 / النور : 24 ، وغيرها .
( 4 ) 33 / النحل : 16 .
( 5 ) في س : أمر ربك .
( 6 ) 1 / النحل : 16 ، أي قرب ودنا إتيانه .
( 7 ) 26 / النحل : 16 .
( 8 ) وفي س : وعده .
( 9 ) 2 / الحشر : 59 .
( 10 ) وفي الأصل : منامه .
( 11 ) 265 / البقرة : 2 .
( 12 ) 17 / محمد : 47 .