أب ي :
قال تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى »
« 1 » و
وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ
« 2 » . والإباء : شدة الامتناع ، فهو أخصّ من مطلق الإباء ؛ إذ كلّ إباء امتناع من غير عكس . وبعضهم يقول : الامتناع ، ومراده ذلك لكونه في قوة النفي ساغ وقوع الاستثناء المفرّغ بعده . قال تعالى :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
« 3 » ، لأنه في قوة تمنّع . وشذّ مجيء « 4 » مضارعه على يأبى بالفتح ؛ إذ قياسه يأبي بالكسر ، كأتى يأتي ، ورمى يرمي . والذي حسّن ذلك كون « 5 » الألف حرف حلق . ( ومثله قلى يقلى ، على لغيّة . والأفصح يقلي بالكسر ) « 6 » . . قال « 7 » : [ من الطويل ]
وترمينني بالطّرف أي أنت مذنب * وتقلينني ، لكنّ إياك لا أقلي
ورجل أبيّ ، من ذلك فعيل من أبى يأبي ، أي ممتنع من تحمّل الضّيم . قال :
[ من الطويل ]
ولسنا إذا تأبون سلما بمذعني * لكم ، غير أنّا إن نسالم نسلم
أي ممتنعون .
وفي الحديث : « كلّكم يدخل الجنة إلا من أبي بعيره » « 8 » ، أي امتنع من تعاطي أسباب الدخول . قال الراغب : أبت العنز تأبى إباء ، وتيس آبى . وعنز أبواء إذا أخذه داء من شرب ماء فيه بول الأروى « 9 » ، فيمنعه من شرب الماء . وينبغي أن تكون الواو في « أبو » بدلا من
هامش
( 1 ) 34 / البقرة : 2 .
( 2 ) 8 / التوبة : 9 .
( 3 ) 32 / التوبة : 9 .
( 4 ) في الأصل : يجيء .
( 5 ) في الأصل : لكون .
( 6 ) إضافة من الهامش .
( 7 ) الشاعر مجهول . والشاهد في الخزانة : 4 / 490 بولاق ، والمغني برقم 122 .
( 8 ) النهاية : 1 / 20 وفيه : وشرد ، بدل بعيره .
( 9 ) الأروى : ضأن الجبل .