يدعون لهم » يعني أنّ الملائكة تستغفر للمؤمنين ، وهذا تأويل سخيف قال الناس في ردّه ، لأنّ هذا الختم إمّا أن يكون معقولا ؛ فالملائكة يستغنون عن ذلك باطّلاعهم على خبث عقائدهم ، أو محسوسا فينبغي أن يدركه أهل الشرع . وقوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ « 1 » عبارة عن منعهم الكلام ، وهذا في وقت غير وقت آخر يتكلمون فيه وهو قوله : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً « 2 » لأن يوم القيامة متطاول مختلف الأمكنة والأزمنة .
فصل الخاء والدال
خ د د :
قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ « 3 » ؛ شقّ مستطيل في الأرض غائض « 4 » . يجمع على أخاديد . وأصل ذلك من خدّي الإنسان ، وهما العضوان النّائتان المكتنفا أنفه يمينا وشمالا . فالخدّ يستعار للأرض وغيرها كاستعارة الوجه . وتخدّد اللحم : زواله عن وجه الجسم . يقال : خددته فتخدّد . ثم عبّر بالمتخدّد عن المنزل . والخداد : ميسم في الخدّ . وهؤلاء « 5 » قوم حفروا حفائر ، وأضرموها نارا ، فمن أظهر الإيمان ألقوه في تلك الأخاديد في قصة استوفيناها في غير هذا « 6 » .