تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وقوله تعالى :
وَلا حامٍ
« 1 » قيل : هو الفحل يضرب عشرة أبطن ؛ يقولون : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يحمّل . وأحماء المرأة : أقارب زوجها لأنّهم حماة لها ، الواحد حمي وحمو وحم وحما . والأشهر إعرابه بالحروف كأب « 2 » . وقال الشافعيّ في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا حمى إلا للّه ورسوله » كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضا أو بلدا استعوى كلبا فحمى لصاحبه مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره وهو يشارك غيره في المرعى ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « لا حمى إلا للّه » أي لخيل الجهاد وإبله التي تحمل عليها أثقال المجاهدين .

فصل الحاء والنون

ح ن ث :

قوله تعالى :
يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
« 3 » فالحنث : اسم للذنب ، وهو هنا الكفر لأنّه أعظم الآثام والذنوب . واليمين الغموس : هي الحنث . وحنث في يمينه : أي لم يف بها . وبلغ الحنث عبارة عن البلوغ ، لأنه يؤاخذ الإنسان بالحنث عند بلوغه . وعبّر عن التعبّد بالتحنّث ، ومنه : « كان يتحنّث بغار حراء » « 4 » وأصله أن يتباعد من الإثم والذنب ، نحو تحرّج : أي جانب الحرج ، فقيل : الحنث العظيم : اليمين الفاجرة . وقوله : « من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث » « 5 » أي لم يصلوا إلى حدّ يؤاخذون
هامش
( 1 ) 103 / المائدة : 5 . ( 2 ) على أنه من الأسماء الستّة ، حيث تعرب بالحروف إذا كانت مفردة مضافة إلى غير ياء المتكلم . ويقول الراغب فيها ( ص 133 ) : « وقد همز في بعض اللغات فقيل : حمء نحو كمء » . وانظر اللسان - مادة حما . ( 3 ) 46 / الواقعة : 56 . ( 4 ) النهاية : 1 / 449 ، مع تقديم وتأخير . ( 5 ) النهاية : 1 / 449 .