لأقاربه ، وأصل ذلك من الماء الحميم . ويقال للماء الخارج من منبعه : حمّة « 1 » . وفي الحديث : « العالم كالحمّة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء » « 2 » . ويقال للعرق : حميم على التّشبيه . واستحمّ الفرس : عرق . والحمّام : إمّا لأنّه يعرّق داخله ، وإمّا لما فيه من الماء الحارّ .
نسمّي المشفق حميما ، تصوّرا لحرارة مزاجه عند احتداده على أدنى شيء يصيب ذويه .
وحامّة الرجل : خاصّته ، ولذلك قوبلت بالعامّة في قولهم : العامّة والحامّة . ويقال لحامّة الرجل حزانته ، أي الذين يحزنون له . واحتمّ لفلان : احتدّ له ، وهو أبلغ من اهتمّ .
وأحمّ الشّحم « 3 » : أذابه ، أي جعله كالحميم . وأحمّت الحاجة : أي أهمّت ولزمت ، فهي محمّة . ومنه الحديث « 4 » : « إنّا جئناك في غير محمّة » ، وفي الحديث أيضا : « عند حمّة النّهضات » « 5 » أي شدّتها .
وحمّ كلّ شيء : معظمه ، وفي خطبة مسلمة « أنّ أقلّ الناس في الدنيا همّا أقلّهم فيها حمّا » « 6 » . قال سفيان : أي متعة ، ومنه تحميم المتعة . يقال : حمّم « 7 » المرأة : أي متّعها .
قوله :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
« 8 » هو يفعول « 9 » ، من معنى الحميم ، وهو الحارّ .
وقيل : هو دخان جهنّم لشدّة سواده . وتسميته بذلك إمّا لما فيه من فرط الحرارة كما فسّره في قوله :
لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
« 10 » أو لما تصوّر فيه من الحممة ، وهي الشديدة السواد ممّا حرق
هامش
( 1 ) في الأصل : سعة حمية ، وهو وهم .
( 2 ) النهاية : 1 / 445 ، وفيه : « مثل العالم مثل الحمة » .
( 3 ) وفي الأصل : بشحم ، ولعلها كما ذكرنا .
( 4 ) هو حديث أبي بكر قاله له أبو الأعور السّلميّ ( النهاية : 1 / 445 ) . المحمة : الحاضرة .
( 5 ) هو حديث عمر ( النهاية : 1 / 445 ) .
( 6 ) النهاية : 1 / 445 ، الحم : المال والمتاع .
( 7 ) ساقطة من س . وتحميم المرأة : هو إلباس المرأة المطلقة إذا متّعها زوجها .
( 8 ) 43 / الواقعة : 56 .
( 9 ) وفي الأصل : مفعول .
( 10 ) 44 / الواقعة : 56 .