تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
جميع جهاته ، وفيه تنبيه على كثرة خلقه وعظم ملكوته ، وذلك أن عرشه أعظم المخلوقات ، ومع ذلك خلق ملائكة يحفّون بهذا الحرم العظيم المتزايد في العظمة . وأصل ذلك من حفّ القوم بالمكان : أي صاروا في حفّته ، والأحفّة : الجوانب ، الواحد حفاف . وحفاف الجبل : جانباه . وفي الحديث : « أظلّ اللّه مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت » « 1 » فالمعنى : ترى الملائكة مطبقين بحفافيه . قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ]
له لحظات في حفافي سريره
وفي الحديث : « تحفّه الملائكة بأجنحتها » « 3 » . وفلان في حفف من العيش : أي ضيق ، تصوّر أنّه حصل في جانب منه لا في وسطه ، عكس قولهم : هو في واسطة العيش . ومنه قوله : « من حفّنا أو رفّنا فليقتصد » « 4 » أي من يحفف علينا ، كذا فسّره الراغب « 5 » ، وفسّره الهرويّ : من مدحنا فلا يغلونّ « 6 » ، قال : والحفّة : الكرامة التامّة . وحفيف الجناح والشّجر : صوتهما ؛ فهي حكاية صوته « 7 » . والحفّ : آلة النسّاج « 8 » ؛ سميت بذلك لما يسمع من حفيفها عند حركتها . قوله :
وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ
« 9 » أي أطفناهما بنخل فجعلناه مطيفا بهما ، وأحسن الجنان منظرا ما كان كذلك . وفي الحديث : « حفّوا الشوارب وأعفوا اللّحى » « 10 » هو من قولهم : حفّت المرأة وجهها أي قشرته من الشعر « 11 » . « وكان عمر أصلع له حفاف » « 12 » أي
هامش
( 1 ) النهاية : 1 / 408 . ( 2 ) شاهد ذكره الراغب : 123 . ( 3 ) النهاية : 1 / 408 ، وفيه : « حفّتهم الملائكة » . ( 4 ) النهاية : 1 / 408 . ( 5 ) كلام الراغب ( ص 123 ) : « أي من تفقّد حفف عيشنا » . ( 6 ) وذكره ابن الأثير . ( 7 ) وفي الأصل : صوت . ( 8 ) وفي الأصل : للسلاح . والتصويب من المفردات : 123 ، وفي اللسان : آلة الحائك . ( 9 ) 32 / الكهف : 18 . ( 10 ) ابن حنبل : 2 / 52 ، وفيه : « أعفوا اللحى وحفّوا الشوارب » . ( 11 ) يقول ابن منظور : « تزيل عنه الشعر بالموسى وتقشره » ( مادة - حفف ) . ( 12 ) النهاية : 1 / 408 .