تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
تكون سميت بذلك لمجيئها من جنب الكعبة ، أو لذهابها عنه لوجود المعنيين فيها . وجنبت الريح : هبّت جنوبا . وجنبت زيدا : أصابته الجنوب . وأجنب : دخل فيها . وسحابة مجنوبة : هبّت عليها . وجنب فلان خيرا أو شرّا إلا أنّه متى أطلق لا يكون إلا عن الخير . ويقال ذلك في الخير والدّعاء . وجنب الحائط وجانبه : ناحيته .

ج ن ح :

قوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
« 1 » أي مالوا
فَاجْنَحْ لَها
أي مل . وأصله من : جنحت السفينة أي مالت بأحد « 2 » جانبيها ، وجانباها : جناحاها . وأصل هذا من جناح الطائر ؛ قال تعالى :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
« 3 » . وجنحت الطائر : أصبت جناحه ، ثمّ عبّر عن جانبي الشيء بجناحيه ؛ فقيل : جناحا الإنسان ليديه ، كما قيل لجناحي الطائر يداه على الاستعارة فيهما . وجناحا السفينة ، وجناحا الوادي ، وجناحا العسكر . وقوله :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
« 4 » أي ما بين إبطك وعضدك . وقوله :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ
« 5 » ، استعارة بديعة ، وذلك أنه لما كان الذلّ ضربين ؛ ضرب يرفع الإنسان وضرب يضعه ، وكان المقصود في هذا المكان جهة الرفع قيل جناح الذلّ ، كأنه قيل : استعمل الذّلّ الذي يرفعك عند اللّه من أجل الرحمة أو من أجل رحمتك لهما « 6 » . وجنح البعير في سيره : أسرع ، كأنهم تصوّروا له جناحين . وجنح الليل : أقبل بظلامه ، والجنح قطعة من اللّيل مظلمة . والجناح : الإثم ، وأصله ما يميل بك عن الحقّ . ومنه الجوانح : وهي عظام الصدر المتّصلة رؤوسها في وسط الزّور ، والواحدة جانحة سميت بذلك لميلانها . وعصا الرّجل تسمى بالجناح لاستعانته بها ؛
هامش
( 1 ) 61 / الأنفال : 8 . ( 2 ) في الأصل : بإحدى . ( 3 ) 38 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 22 / طه : 20 . ( 5 ) 24 / الإسراء : 17 . ( 6 ) في الأصل : لهم .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 399 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي