ج ن ح :
قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ « 1 » أي مالوا فَاجْنَحْ لَها أي مل . وأصله من : جنحت السفينة أي مالت بأحد « 2 » جانبيها ، وجانباها : جناحاها . وأصل هذا من جناح الطائر ؛ قال تعالى : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ « 3 » . وجنحت الطائر : أصبت جناحه ، ثمّ عبّر عن جانبي الشيء بجناحيه ؛ فقيل : جناحا الإنسان ليديه ، كما قيل لجناحي الطائر يداه على الاستعارة فيهما . وجناحا السفينة ، وجناحا الوادي ، وجناحا العسكر . وقوله : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ « 4 » أي ما بين إبطك وعضدك . وقوله : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ « 5 » ، استعارة بديعة ، وذلك أنه لما كان الذلّ ضربين ؛ ضرب يرفع الإنسان وضرب يضعه ، وكان المقصود في هذا المكان جهة الرفع قيل جناح الذلّ ، كأنه قيل : استعمل الذّلّ الذي يرفعك عند اللّه من أجل الرحمة أو من أجل رحمتك لهما « 6 » . وجنح البعير في سيره : أسرع ، كأنهم تصوّروا له جناحين . وجنح الليل : أقبل بظلامه ، والجنح قطعة من اللّيل مظلمة . والجناح : الإثم ، وأصله ما يميل بك عن الحقّ . ومنه الجوانح : وهي عظام الصدر المتّصلة رؤوسها في وسط الزّور ، والواحدة جانحة سميت بذلك لميلانها . وعصا الرّجل تسمى بالجناح لاستعانته بها ؛