شرف لها . قلت : كأنّه من التّيس الأجمّ والشاة الجمّاء ، وهي التي لا قرن لها . وفي الحديث « 1 » : « رمى إليه « 2 » بسفرجلة ، وقال « 3 » : دونكها فإنها تجمّ الفؤاد » ، قيل :
تجمعه وتكمّل صلاحه ، وهو معنى قول عائشة : « تريحه » « 4 » . وفي الحديث : « أتي بجمجمة » « 5 » هي قدح من خشب ، وبه سمي دير الجماجم « 6 » كان تعمل فيه تلك الأقداح . وتطلق على الرأس أيضا .
وقالت عائشة « 7 » : « لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إيّاي ، ألي كان يستجمّ ؟ » أي ألي كان يجتمع هجاؤه ؟
فصل الجيم والنون
ج ن ب :
قوله :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
« 8 » .
الجنب : الجارحة المعروفة / ، وعبّر بذلك عن ملازمته له وقربه منه ، لأن الصاحب غالبا يلصق جنبه إلى جنب الآخر في المماشاة والمحادثة والمصاحبة وغير ذلك . وقيل : هو كناية عن رفيق السّفر ، وقيل : عن المرأة . وأصل ذلك أنهم يستعيرون لجهة الجارحة اسمها كقولك : اليمين والشّمال لجهتما وناحيتهما .
هامش
( 1 ) حديث طلحة ( النهاية : 1 / 300 ) .
( 2 ) أي رمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى طلحة .
( 3 ) وفي الأصل : سفرجلة . فقيل .
( 4 ) من حديثها في التلبينة : « فإنها تجمّ فؤاد المريض » ( النهاية : 1 / 301 ) .
( 5 ) الحديث : « أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بجمجمة فيها ماء » ( النهاية : 1 / 299 ) .
( 6 ) دير الجماجم : بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر للسالك إلى البصرة ، كان يعمل فيها الأقداح من خشب ( معجم البلدان ) .
( 7 ) وقد بلغها أنه قال شعرا يلومها فيه ( النهاية : 1 / 301 ) .
( 8 ) 36 / النساء : 4 ، أي القريب .