تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

قوله : فِي جَنْبِ اللَّهِ « 1 » أي في أمره وحدّه الذي حدّه « 2 » لنا ، فاستعير ذلك لأوامره ونواهيه ، أي على ما في أوامره ونواهيه . يقال : ما فعلت في جنب حاجتي أي في أمرها ، قاله ابن عرفة وأنشد قول كثيّر عزّة « 3 » : [ من الطويل ]

ألا تتّقين اللّه في جنب عاشق * له كبد حرّى عليك تقطّع ؟

وعن الفراء : فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في قربه وجواره . وجانب الشيء : جنبه . ومنه قوله تعالى : أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ « 4 » كناية عن تكبّره نحو : ثانِيَ عِطْفِهِ « 5 » ، يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ « 6 » ، وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ « 7 » كلّه بمعنى التّكبّر ، لأنّ المتكبّر يفعل ذلك غالبا . وقوله : دَعانا لِجَنْبِهِ « 8 » يعني مضطجعا لجنبه ، ولهذا عطف عليه قاعِداً أَوْ قائِماً والمعنى : دعا في سائر أحواله لأنّ الإنسان لا يخلو حاله عن إحدى هذه الهيئات . وقوله : وَالْجارِ الْجُنُبِ « 9 » يعني القريب « 10 » ، قيل له ذلك لمجانبته من يجاوره نسبا ومنزلا . يقال : رجل جنب ، ورجال جنب ، وامرأة جنب ، وهما جنبان ، والمطابقة قليلة . وكذلك الجنب من الجنابة الموجبة للغسل يستوي فيها الواحد وغيره . قال تعالى : وَإِنْ

هامش
( 1 ) 56 / الزمر : 39 . ( 2 ) في الأصل : حدّ ، بلا ضمير . ( 3 ) الديوان : 409 ، وفيه : تصدّع . وهو مذكور في التاج من غير عزو ، مادة - جنب ، على رواية الأصل . ( 4 ) 83 / الإسراء : 17 . ( 5 ) 9 / الحج : 22 . ( 6 ) 5 / هود : 11 . ( 7 ) 18 / لقمان : 31 . ( 8 ) 12 / يونس : 10 ، وما بعده تابع لها . ( 9 ) 36 / النساء : 4 ، سكنا أو نسبا . ( 10 ) وفي المفردات : البعيد ، وعليه الآية السابقة .