فجلوا أي أخرجتهم فخرجوا . ومنه قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ
« 1 » أي الطرد والإخراج . ويقال : أجليتهم إجلاء . ومن الأول قوله « 2 » : [ من الطويل ]
فلمّا جلاها « 3 » بالإيام تحيّزت « 4 » * ثباب عليها ذلّها واكتئابها
وجلالي الخبر أي ظهر فهذا لازم ، وخبر جليّ ، وقياس جليّ ، ولم يسمع جال « 5 » .
ويقال : جلا عن وطنه وأجلى وتجلّى بمعنى . وقوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ
« 6 » أي ظهر أمره . وقوله :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
« 7 » أي لا يكشف أمر القيامة إلا اللّه .
وقوله :
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
« 8 » أي انكشف ، وقوله :
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها
« 9 » أي جلّى الشمس لأنّها تبين إذا انبسط النهار .
وقيل : جلا الظلمة : أظهرها لدلالة الفحوى كقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 10 » ،
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 11 » . وابن جلا : كناية عن النهار ، ومنه قول سحيم « 12 » :
[ من الوافر ]
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفوني
فجلا عند سيبويه فعل ماض « 13 » ، والأصل : أنا ابن رجل جلا أي كشف الأمور . وقال
هامش
( 1 ) 3 / الحشر 59 .
( 2 ) البيت لأبي ذؤيب يصف النحل - وانظره سابقا - ( ديوان الهذليين : 1 / 79 ) ،
( 3 ) في الديوان : اجتلاها .
( 4 ) وفي رواية : تحيرت ( النحل ) .
( 5 ) أو بصيغة الفعل ( جال ) .
( 6 ) 143 / الأعراف : 7 .
( 7 ) 187 / الأعراف : 7 .
( 8 ) 2 / الليل : 92 .
( 9 ) 3 / الشمس : 91 .
( 10 ) 26 / الرحمن : 55 .
( 11 ) 32 / ص : 38 .
( 12 ) البيت من قصيدة لسحيم بن وثيل الرياحي ( البيان والتبيّن : 2 / 308 ، الأصمعيات : 17 ) .
( 13 ) يرى سيبويه أنه جملة محكية ، كأنه قال : أنا ابن الذي يقال له : جلا . بينما يرى الزمخشري أنه فعل ماض مع ضميره صفة لموصوف محذوف ( الكتاب : 3 / 207 ، مع حواشيها ) .