وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء نحو ميّت في ميوت . وأصل مثابة ومثاب مثوبة ومثوب ، فنقلت حركة الواو إلي الياء ، فتحرّك حرف العلة في الأصل ، فانفتح ما قبله ، فقلب ألفا ، ففي كلّ من اللفظتين ثقل وقلب . وأمّا مثوبة فأصلها مثوبة ، فنقلت الضمّة إلى الثاء ؛ ففيها ثقل فقط .
والتّثويب : النّداء « 1 » ، ومنه تثويب الأذان ، لأنّ فيه ترجيعا ، قيل : وأصله أن المستصرخ بلّغ بثوبه « 2 » عند ندائه .
قال الراغب : والثّبة : الجماعة الثائب بعضهم إلى بعض في الظاهر . قال الشاعر :
[ من الوافر ]
وقد أغدو على ثبة كرام « 3 »
وثبة الحوض : ما يثوب إليه الماء . قلت : قد تقدّم أنّ ثبة ممّا حذفت لامه ، وهذا يعطي أن المحذوف عينه . وقد نصّ هو على أنّ الثّبة بمعنى الجماعة ممّا حذفت لامه . قال :
وأمّا ثبة الحوض فوسطه ، وليست من هذا الباب كما ذكره في تلك المادة « 4 » .
والثّوباء : ما يعتري الإنسان فسمّي بذلك لتكرّره .
ث ور :
قوله تعالى :
وَأَثارُوا الْأَرْضَ
« 5 » أي قلبوها بالحرث والزراعة والغرس وشقّ الأنهار . ومنه :
تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
« 6 » معناه أنها لا تثيرها بالحرث فيقلب أعلاها .
هامش
( 1 ) وفي المفردات ( ص 84 ) : تكرار النداء ، وهو أصوب لما ترى بعد .
( 2 ) أي : لوّح بثوبه ليرى ويشتهر ( القاموس ) .
( 3 ) صدر لزهير ، وعجزه ( الديوان : 135 ) :نشاوى ، واجدين ، لما نشاء( 4 ) يعني الراغب ، وقد ذكرها في « ثبات » ( المفردات : 83 ) .
( 5 ) 9 / الروم : 30 .
( 6 ) 71 / البقرة : 2 .