أتلّه تلّا : صرعته « 1 » ، وأصله من التّلّ وهو المكان المرتفع ؛ فمعنى تللته : أسقطته على التلّ . وقيل : بل هو من التّليل ، والتليل : المعتّق . فمعنى تللته : أسقطته على تليلة ، ثم عبّر به عن السقوط مطلقا ، وإن لم يكن على تلّ ولا تليل . والمتلّ : الرمح من ذلك ، لأنه يتلّ به أي يطعن ، فهو سبب السقوط .
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
مثلها في قوله :
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
« 2 » . وقوله : [ من الطويل ]
فخرّ صريعا لليدين وللفم « 3 »
والمتلّ بفتح الميم : اسم المصدر أو المكان أو الزمان ، ومنه حديث أبي الدّرداء :
« وتركوك لمتلّك » « 4 » أي لمصرعك . وفي حديث آخر : « فجاء بناقة كوماء فتلّها » « 5 » أي أناخها .
والتّلّ أيضا : الصّبّ . وفرّقوا بين فعلهما فقالوا : تلّ يتلّ بالكسر : سقط . وتلّ يتلّ :
صبّ ، وفي الحديث : « بينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلّت في يدي » « 6 » . قال ابن الأعرابيّ : معناه صبّت « 7 » ، قال ابن الأنباريّ : ألقيت . وعندي أن هذه كلّها معان متقاربة : السقوط والإلقاء والصبّ للقدر المشترك . قال الهرويّ : تأويل الحديث : ما فتحه اللّه لأمته بعد وفاته . وعندي أنه على غير ذلك ، وهو سعة الدّنيا ، كما جاء مصرّحا بذلك في « الصّحاح » « 8 » وهو اللائق بصفة سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وإن كان ما قاله الهرويّ حسنا « 9 » فهذا أحسن .
هامش
( 1 ) ساقط من ح .
( 2 ) 107 / الإسراء : 17 .
( 3 ) وفي س : والغم . والشاهد مذكور بعد .
( 4 ) النهاية : 1 / 195 .
( 5 ) النهاية : 1 / 195 .
( 6 ) في الأصل : يداي ، والتصويب من النهاية : 1 / 195 .
( 7 ) في الأصل : صب .
( 8 ) يريد الأحاديث الصحاح .
( 9 ) وهو رأي ابن الأثير في النهاية .