فصل الباء والواو
ب وأ :
قوله تعالى :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
« 1 » أي أنزلناهم منزلا صالحا .
والمبوّأ : المنزل الذي يلزمه نازله . فأصله من البواء وهو اللّزوم . يقال : أبأ الإمام فلانا بفلان أي ألزمه دمه وقتله به . وفلان بواء لفلان إذا كان كفالة في القتل من ذلك . وفي دعائه عليه السّلام : « أبوء بنعمتك عليّ » « 2 » أي أقرّ بها وألزمها نفسي .
وقوله تعالى :
تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ
« 3 » أي تنزلهم منازل الحرب ميمنة وميسرة وقلبا وكمينا وطلائع . وقوله تعالى :
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ
« 4 » أي نتّخذ منها منازل .
وقوله :
تَبَوَّؤُا الدَّارَ
« 5 » أي نزلوها ولزموها واعتقدوا الأيمان ، أو جعلوا الإيمان متبوّأ مجازا .
وقوله :
فَباؤُ بِغَضَبٍ
« 6 » أي رجعوا به ولزموه . وقوله : « فباء به أحدهما » « 7 » أي لزمه ورجع به . والباء والباءة : النكاح ، وفي الحديث : « من استطاع منكم الباءة فليتزوّج » « 8 » وفي آخر : « عليكم بالباءة » « 9 » ، قيل : أراد عقد النكاح . وقيل : أراد الجماع ، وأصله ممّا تقدّم ، وهو أن الباء والباءة اسم للمكان المتبوّأ . وكلّ من تزوّج امرأة لا بدّ أن ينزلها في مكان ويبوّئها إياه ، فجعل ذلك كناية عمّا ذكرنا لملازمته له . وهذا كما قدّمناه في قولهم : بنى بامرأته وبنى على امرأته .
هامش
( 1 ) 93 / يونس : 10 .
( 2 ) النهاية : 1 / 159 .
( 3 ) 121 / آل عمران : 3 .
( 4 ) 74 / الزمر : 39 .
( 5 ) 9 / الحشر : 59 .
( 6 ) 90 / البقرة : 2 .
( 7 ) النهاية : 1 / 159 .
( 8 ) البخاري ، الصوم : 10
( 9 ) النهاية : 1 / 160