تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

فصل الباء والواو

ب وأ :

قوله تعالى : وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ « 1 » أي أنزلناهم منزلا صالحا . والمبوّأ : المنزل الذي يلزمه نازله . فأصله من البواء وهو اللّزوم . يقال : أبأ الإمام فلانا بفلان أي ألزمه دمه وقتله به . وفلان بواء لفلان إذا كان كفالة في القتل من ذلك . وفي دعائه عليه السّلام : « أبوء بنعمتك عليّ » « 2 » أي أقرّ بها وألزمها نفسي . وقوله تعالى : تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ « 3 » أي تنزلهم منازل الحرب ميمنة وميسرة وقلبا وكمينا وطلائع . وقوله تعالى : نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ « 4 » أي نتّخذ منها منازل . وقوله : تَبَوَّؤُا الدَّارَ « 5 » أي نزلوها ولزموها واعتقدوا الأيمان ، أو جعلوا الإيمان متبوّأ مجازا . وقوله : فَباؤُ بِغَضَبٍ « 6 » أي رجعوا به ولزموه . وقوله : « فباء به أحدهما » « 7 » أي لزمه ورجع به . والباء والباءة : النكاح ، وفي الحديث : « من استطاع منكم الباءة فليتزوّج » « 8 » وفي آخر : « عليكم بالباءة » « 9 » ، قيل : أراد عقد النكاح . وقيل : أراد الجماع ، وأصله ممّا تقدّم ، وهو أن الباء والباءة اسم للمكان المتبوّأ . وكلّ من تزوّج امرأة لا بدّ أن ينزلها في مكان ويبوّئها إياه ، فجعل ذلك كناية عمّا ذكرنا لملازمته له . وهذا كما قدّمناه في قولهم : بنى بامرأته وبنى على امرأته .

هامش
( 1 ) 93 / يونس : 10 . ( 2 ) النهاية : 1 / 159 . ( 3 ) 121 / آل عمران : 3 . ( 4 ) 74 / الزمر : 39 . ( 5 ) 9 / الحشر : 59 . ( 6 ) 90 / البقرة : 2 . ( 7 ) النهاية : 1 / 159 . ( 8 ) البخاري ، الصوم : 10 ( 9 ) النهاية : 1 / 160